مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 299

وَأَقَامَ مُدَّةً طَوِيلَةً لَا يَذْكُرُهُ وَلَا يَحْفُلُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ خَطَرَ بِبَالِهِ فَأَمَرَ بِفَتْحِ الْبَابَ فَفُتِحَ فَوُجِدَتْ الْمَغَارَةُ وَقَدْ اتَّسَعَتْ وَفِيهَا عَيْنُ مَاءٍ تَجْرِي وَبُسْتَانٌ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْجَارِ وَوَجِدَ الرَّجُلُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مِنَ الذَّهَبِ وَوَجْهَ يَتَلَأْلَأُ نُورًا، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ هَالَهُمْ مَا رَأَوْهُ مِنْهُ وَعَادُوا إِلَى المَلِكُ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَأَمَرَ المَلِكُ بِإِغْلَاقِ الْبَابَيْنِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدٌ يَدْنُوا مِنْ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْوُزَرَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الرَّجُلِ الْحَكِيمِ الَّذِي أَشَارَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَحَضَرُوا، وَعَرَّفُهُمْ مَا رَآهُ مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ الَّذِي أَشَارَ بِطَاعَتِهِ وَالدُّخُولُ تَحْتَ أَمْرِهِ: قَدْ رَأَيْتُ أَيْدَ الله المَلِكُ رَأْيًا هُوَ أَنْ تُحْضِرَ هَذَا الرَّجُلَ وَتَعْرِّفَهُ أَمْرَ أَوْلَادَ ابْنَتِكَ وَتَصِفَ لَهُ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَتُطَالِبَهُ بِبَرْئِهِمْ وَأَنْ تَمْضِيَ بِهِ إِلَى دِيَارِ الْهِنْدِ لِأَجْلِهِمْ فَنَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِنَا أَمْرَهُ وَنَكْتَفِي بِغَيْرِنَا شَرَّهُ، فَإِنْ هُوَ بَرَأَهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى الْخَلْقِ السَّوِيِّ كَانَ المَلِكُ الَّذِي لِلْهِنْدِ لَكَ وَفِي يَدِكَ، وَيَكُونُ قَدْ تَمَّتْ لَنَا إِرَادَتُنَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجَبْنَاهُ إِلَى مَا يُرِيدُهُ وَرَجَعْنَا عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَإِنْ هُوَ عَجِزَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ كَانَتْ لَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَكُفِيْنَا أَمْرَهُ قَالَ المَلِكُ: قَدْ أَصَبْتَ الرَّأْيَ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَأُحْضِرَ وَعُرِّفَ بِمَا جَرَى وَذُكِرَ لَهُ أَمْرَ الْأَطْفَالِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا أَبْرَأْتُهُمْ مِنْ عِلَلِهِمْ وَرَدَّدْتُهُمْ خَلْقًا سَوِيًّا مَاذَا تَعْمَلُونَ؟ قَالُوا: نَدْخُلُ تَحْتَ طَاعَتِكَ وَنَرْجِعُ إِلَى أَمْرِكَ وَنُهْيكَ،

الصفحة 248 من 299