فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ وَبَادِرْهُ قَبْلَ أَنْ تَقْوَى شَوْكَتُهُ وَتَعْلُوَ وَيَكْثُرَ أَعْوَانُهُ وَرِجَالَهُ فَأَمَرَ المَلِكُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَحَمَلِهِ إِلَى دَارِهِ، وَلَمَّا حَصَلَ فِي دَارِهِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْمَجْلِسُ أَمَرَ أَنْ تَخْرُجَ السِّبَاعُ وَالْفِيَلَةُ فَأُخْرِجَتْ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ، وَأَمَرَ أَنْ يُطْرَحَ الرَّجُلُ لِلسِّبَاعِ فَطُرِحَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ السِّبَاعُ وَلَتْ عَلَى أَدْبَارِهَا نَافِرَةً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَطُرِحَ لِلْفِيَلَةِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْفِيَلَةُ وَلَّتْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى المَلِكُ ذَلِكَ هَالَهُ أَمَرَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُعْتَقَلَ فِي مَوْضِعٍ وَيُحْتَفَظَ بِهِ وَأَنْ تُغْلَقَ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ وَلَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَأَقَامَ أَيَّامًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا يُعْرِفُ مَا عِنْدَهُ، وَإِنَّ المَلِكُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ جَالِسٌ حَتَّى أَتَاهُ الْمُوَكَّلُ بِهِ فَقَالَ: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: وَيْلَكَ وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي فَقَامَ المَلِكُ فَرَآهُ وَلَمْ يَزَلْ عَنْ مَوْضِعِهِ فَقَالَ لِلْمُوَكَّلِ بِهِ: وَيْلَكَ كَذَبْتَنِي فَأَقْسَمَ الرَّجُلُ أَنَّ لَهُ يَوْمَانِ يُفَتِّشُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ لِيَقْبِضَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ فِيهِ هُوَ خَالٍ مِنْهُ مُنْذُ يَوْمَيْنِ، وَكَانَ لِلْمَلِكِ مَغَارَةٌ مَحْفُورَةً مِنْ صَخْرَةٍ ضَيِّقَةٍ مُظْلِمَةٍ وَلَهَا بَابَانِ عَظِيمَانِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الرِّجَالُ الْكَثِيرُ وَكَانَ إِذَا سَخِطَ عَلَى رَجُلٍ حَبَسَهُ فِيهَا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْأَبْوَابَ فَيَمُوتُ الرَّجُلُ صَبْرًا، فَأَمَرَ أَنْ يُحْتَبَسَ الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الْمَغَارَةِ، فَحُبِسَ فِيهَا وَأُغْلِقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ وَوَقَفَ المَلِكُ حَتَّى جَعَلَ عَلَى الْأَبْوَابِ بِنَاءَ سَدِّهَا حَتَّى لَا يَدْخُلَ إِلَى الْمَوْضِعِ ضَوْءٌ وَوَكَّلَ بِالْمَوْضِعِ حَرَسًا،




