فَخَاطَبَهُ بَعْضُ حاشيةِ المَلِكُ وَقَالَ لَهُ: أَخْبَرْنَا مَنْ أَنْتَ وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ قَدِمْتَ وَمَاذَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا الَّذِي كُنْتُمْ تَرْقُبُونَ ظُهُورَهُ وَقُدُومَهُ، أَنَا الَّذِي مَلَكَتُ شَرْقَهَا وَغَرْبُهَا لَا يَصُدُّنِي عَنْ إِرَادَتِي صَادٌ وَلَا يَرُدُّنِي رَادٌّ، فَعَرَّفَ وَزِيرُ المَلِكُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ، فَأَمَرَ المَلِكُ بِإِحْضَارِ الْحُكَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَجَمِيعِ الْوُزَرَاءِ وَقَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَقُولُونَ فِيمَا قَالَهُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي ظَهَرَ لَنَا مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَّخَهُ حُكَمَاؤُنَا؟ فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْحُكَمَاءِ: أَيَّهَا المَلِكُ إِنَّ هَذَا الْخَرْقَ الَّذِي ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ هَذَا الشَّخْصُ هُوَ خَرْقٌ يَخْرُجُ لَنَا مِنْهُ الْمَاءُ وَالْعُودُ وَالرُّطَبُ وَالْجَوْهَرُ وَالْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، وَمِنْهُ يَخْرُجُ إِلَيْنَا الشَّرُّ وَإِذَا أُخَذْتَ الثَّمَرَةَ وَأَكَلَتْهَا وَجَدْتْ لَهَا طَعْمًا أَلَذُّ مِنْ كُلِّ لَذِيذٍ وَأَطْيَبَ وَمِنْ كُلِّ طِيبٍ، وَذَكَرَ حُكَمَاؤُنَا الْمُتَقَادِمُونَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْجَبَلِ عَالَمًا يَسْأَلُونَ الله مَا يُرِيدُونَهُ فَيُعْطِيهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ فِيمِنِهِمْ وَأَنَّهُ عَالَمٌ شَرِيفٌ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ، وَاَلَّذِي كَانَ يَظْهَرُ لَنَا مِنْ الْجَبَلِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَتَى مِنْهُ هَذَا الشَّخْصُ، وَلَسْتُ مِمَّنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِالِامْتِنَاعِ عَمَّا يُرِيدُهُ هَذَا الشَّخْصُ بَلْ أَرَى الدُّخُولَ تَحْتَ طَاعَتِهِ وَالرُّجُوعَ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالتَّصْدِيقَ بِهِ فِيمَا يَقُولُهُ، فَقَالَ المَلِكُ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يُشَارِكُ هَذَا الرَّجُلَ فِي هَذَا الرَّأْيِ وَيُعَرِّفَنَا مَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ شَيْطَانٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَيُّهَا المَلِكُ لَوْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي ظَهَرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ السَّفِينَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ الْكَبِيرِ كَمَا يَقُولُ وَأَنَّهُ صَاحِبُ الزَّمَانِ الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكَ لَكَانَ ظَهَرَ لَنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَعْرِفُهُ وَلَكِنَّهُ شَيْطَانٌ رَمَى بِهِ الْبَحْرُ




