مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 299

وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ بَرْئِهِمْ دَخَلُوا عَلَى المَلِكُ وَقَالُوا: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ هَذِهِ الْعِلَلَ الَّتِي فِي هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ عِلَلٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَرْئِهَا أَحَدٌ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ وَلَا يُبْرِئُهُمْ غَيْرُ الْخَالِقِ الْبَارِئِ الَّذِي أَبْدَاهُمْ وَأَحْدَثَهُمْ وَأَنْشَأَهُمْ وَقَدَّرَهُمْ وَهُوَ مَالِكُ الْمُلُوكِ وَرَبِّ الْأَرْبَابِ وَحَكِيمُ الْحُكَمَاءِ وَبَاعِثُ الْأَنْبِيَاءِ، فَاعْلَمْ أَيُّهَا المَلِكُ ذَلِكَ.

آتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ

فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ المَلِكُ بِالِانْصِرَافِ إِلَى بِلَادِهِمْ فَانْصَرَفُوا وَانْصَرَفَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ قَدِمُوا مِنْ عِنْدِ مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَيْهِ وَعَرَّفُوهُ الَّذِي رَأَوْهُ وَعَايَنُوهُ وَمَضَى عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِدَّةُ سِنِينَ وَكَانَ وَقْتُ ظُهُورِ الشَّخْصِ الَّذِي كَانَ يَصُدُّهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَرَقَّبُونَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ الْخَرَقِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ مِنْ خَلْفِ الْجَبَلِ الْمُحِيطِ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَ لِمَلِكِ الْمُلُوكِ عَلَى ذَلِكَ الْخَرْقِ قَوْمٌ مُوَكَّلُونَ بِهِ لِيَحْفَظُوا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَرْقِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ وَالْعُودِ وَالرُّطَبِ وَالْعَنْبَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَانَتْ لِلْقَوْمِ السَّفِينَةُ وَبَانَ لَهُمْ الشَّخْصُ مِنْهَا وَوَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ بِالْأَنْوَارِ هَالَهُمْ ذَلِكَ وَعَظُمَ عَلَيْهِمْ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِذَلِكَ عَادَةٌ وَلَا سَمِعُوا أَنَّ أَحَدًا قَالَ إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْخَرْقِ بَشَرٌ فَسَارَعُوا إِلَى المَلِكُ وَعَرَّفُوهُ بِمَا رَأَوْهُ، فَسَارَ مَعَهُمْ حَتَّى أَتَى إِلَى الْخَرْقِ وَرَأَى السَّفِينَةَ وَأَمَرَ أَنْ يُخَاطِبُوا ذَلِكَ الشَّخْصَ

الصفحة 245 من 299