فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمُنَجِّمِينَ فَأُحْضِرُوا، فَعَرَّفَهُمْ خَبَرَ الْمَوْلُودِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ وَكَانَ رَجُلًا فِيهِ حِكْمَةٌ وَعِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ بِصِنَاعَةِ النُّجُومِ: أَيُّهَا المَلِكُ اعْتَبِرْ مَا عَمِلْنَاهُ مِنْ الِاخْتِيَارِ، وَاخْتَبِرَ مَا عَمِلَهُ الْمُنَجِّمُونَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا مِمَّنْ أَمَرْتَ بِقَتْلِهِمْ وَأَحْضِرَ مَنْ يُحْسِنُ صِنَاعَةَ التَّنْجِيمِ، فَإِنْ تَجِدْ عَلَيْنَا فِيمَا عَمِلْنَاهُ خَطَأً أَوْ لَحِقَنَا فِيهِ غَلَطٌ أَوْ زَلَلٌ أَوْ أَتَيْنَا بِمَا لَا يَأْتِي بِهِ عِلْمُ النُّجُومِ فَدِمَاؤُنَا لِلْمَلِكِ حَلَالٌ لَا يُطَالِبُهُ الله بِهَا، وَإِنْ وَجَدْتَ اخْتِيَارَنَا الَّذِي اخْتَرْنَاه وَالرَّصْدَ الَّذِي رَصَدْنَاهُ وَأَعْلَنَاهُ أَسْعَدَ وَقْتٍ، وَأَنَّ الْكَوَاكِبَ كُلُّهَا كَانَتْ ذَلِكَ الْوَقْتُ نَاظِرَةً بِعَيْنِ السَّعَادَةِ وَكَانَتْ فِي بُيُوتِ شَرَفِهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُقَارِنَةَ النَّحْسِ يَعْلَمُ المَلِكُ حِينَئِذٍ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ جَرَى مِنْ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَأَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذَا الْأَمْرِ سِرًّا يَنْكَشِفُ لَكَ بَعْدَ وَقْتٍ وَنَحْنُ بَرِيئُونَ مِنْهُ، فَأَمْسَكَ المَلِكُ عَنْ الْمُنَجِّمِينَ وَأَمَرَ بِتَرْتِيبِ الْأَطْفَالِ وَأَنْ لَا يُضْجَرَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَنْفَذَ إِلَى سَائِرِ الْمُدُنِ وَالْأَقَالِيمِ أَنْ يَحْضُرَ الْأَطِبَّاءُ، وَأَنْفَذَتْ الْجَارِيةُ ابْنَةَ مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى وَاَلِدِهَا تَعَرِّفُهُ حَدِيثَ أَوْلَادِهَا وَمَا هُمْ عَلَيْهِ وَمَا جَرَى عَلَى الْمُنَجِّمِينَ مِنْ الْقَتْلِ، وَسَأَلَتْهُ أَنْ يَنْفُذَ إِلَيْهَا الْأَطِبَّاءُ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يُوصَفُ بِصِنَاعَةِ الطِّبِّ وَعِنْدَهُ عِلْمٌ وَحِكْمَةٌ إِلَّا وَقَدِمَ إِلَى مَلْكِ الْهِنْدِ وَنَظَرَ إِلَى الْأَطْفَالِ وَوَصَفَ لَهُمْ الْعِلَاجَاتِ وَالْأَدْوِيَةِ فَمَا مِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ لَهُمْ عَلَى دَوَاءٍ وَلَا عُرْفَ لَهُمْ شِفَاءً،




