مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 299

كَثِيرَةُ الْعُمْرَانِ وَالْمَوَاشِي وَالْأَغْنَامِ وَلَيْسَ فِيهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ عَامِرٍ وَكَانَ سُكَّانُهَا وَمُلُوكُهَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ بِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَلَهُمْ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَغِلْمَانٌ وَعَبِيدٌ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنَّا عَدَدًا وَأَطْوَلَ مِنَّا بِالْعُمُرِ أَمَدًا وَكَانَ مُلُوُكُنَا يَرْهَبُونَهُمْ وَيَخَافُونَهُمْ وَيَحَذَرُونَهُمْ خَوْفًا مِنْ بَأْسِهِمْ وَكَانُوا جَبَّارِينَ لَا يَرْقُبُونَ فِي أَحَدٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً وَلَا يَرْعَوْنَ لَهُ حُرْمَةً، وَكَانَ أَوَّلُ ظُهُورِ الشَّخْصِ الَّذِي صَدَّ النَّاسَ عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَكَانَ أَوَّلُ ظُهُورِهِ لَهُمْ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ الْمُحِيطِ فِي الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَكَانُوا يَتَرَقَّبُونَ وَقْتَهُ وَقَدْ جَعَلُوهُ لَهُمْ عِيدًا، فَسَاعَةً يَظْهَرُ لَهُمْ وَوَجْهُهُ كَدَارَةِ الشَّمْسِ الْمُشْرِقَةِ وَقَدْ أَضَاءَ مِنْ وَجْهِهِ الْأُفُقِ، فَمَا يتَكَامَلُ نَظَرُهُمْ إِلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُونَ ظُهُورَهُ حَتَّى يَنْزِلَ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ الْمُحِيطِ إِلَى الْقُبَّةِ فَيَأْمُرُ بِهَدْمِهَا وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَيُشِيرُ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَاتِ الْكِبَارِ وَالْآيَاتِ الْعِظَامِ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَعِلْمُ مَا يَكُونُ إِلَى أَلْفِ سَنَةٍ، وَيُؤَدِّبُهُمْ بِآدَابٍ وَيُرَتِّبُ النَّاسَ مِنْ أَتْبَاعِهِ مَرَاتِبَ وَيُطَبِّقُهُمْ طَبَقَاتٍ وَإِذَا تَكَامَلَت دِيَانَتُهُمْ خَلَّفَ فِيهِمْ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ بَعْدَهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِطَاعَتِهِ وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فَإِذَا غَابَ عَنْهُمْ نَسُوا مَا وَصَّاهُمْ بِهِ وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَبَنَوُا الْقُبَّةَ وَأَقَامُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَكَامَلَ لَهُمْ ثَمَانُونَ ظُهُورًا، مَا بَيْنَ كُلِّ ظُهُورٍ وَظُهُورٍ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ مُلُوكُنَا يُلَاطِفُونَ مُلُوكَ الشَّرْقِ خَوْفًا مِنْهُمْ، وَكَانَ فِي آخِرِ الظُّهُورَاتِ قَدْ جَلَسَ مَلِكٌ وَتُسَمَّى بِمَلْكِ الْمُلُوكِ،

الصفحة 242 من 299