وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ احْتِجَاجٌ يَطُولُ شَرْحُهُ أَمَّا فَلَاسِفَةُ الْهِنْدِ وَالدَّيَّانُونَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَرَّخُوا أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَالِمٌ لَا يَزُولُ وَقَادِرٌ لَمْ يَزَلْ وَخَالِقٌ لَمْ يَزَلْ يَخْلُقُ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ فَكُلُّ مَا كَانَ مُتْقَنًا مُحَكَّمًا فَهُوَ مِنْ خَلْقِهِ، وَكُلُّ نَاقِصٍ مُتَنَاقِصٍ فَمَنْ خَلْقِ الْمَخْلُوقْ، وَإِنَّ ما خَلَقَهَ الْخَالِقُ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَاقِ مِنْ النَّارِ وَبِمَنْزِلَةِ الصَّوْتِ مِنَ الْمُصَوّتِ، وَأَمَّا مَا أَرَّخَهُ حُكَمَاءُ الْهِنْدِ وَكَتَبُوهُ فِي لَوْحِ الذَّهَبِ وَصَانُوهُ وَكَتَمُوهُ وَأَخْفَوْهُ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ وَأَوْبَاشِهِمْ وَلِفِيْفِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَرَّخُوا أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ صَاحِبُ الْبَيْتِ، وَإِنَّهُمْ بَنَوْا قُبَّةً لِعِبَادَةِ الشَّمْسِ وَسَمَّوْهَا قُبَّةَ الزَّمَانِ فَكَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ مِنْهَا أَلْفَ سَنَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْأَلْفَ سَنَةٍ يَظْهَرُ لِلنَّاسِ مَنْ يَصُدُّهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَيَهْدِمُ الْقُبَّةَ، فَكَانَ عَدَدُ الْقِبَابِ الَّتِي بُنِيَتْ وَعُبَدَتْ مِنْهَا الشَّمْسُ ثَمَانِينَ قُبَّةً، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا عُبِدَتْ الشَّمْسُ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ أَلْفِ سَنَةِ شَخْصٌ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ الْمُحِيطِ بِوَجْهٍ يَضِيءُ مِنْهُ الْأُفُقُ، وَسَاعَةَ يَظْهَرُ يَهْرَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَكَانَ فِي الدِّيَارِ طَرِيقٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْجَبَلِ الْمُحِيطِ أَوَّلُهَا آخِرُ دِيَارِنَا مِمَّا يَلِي الْبَرَّ، وَآخِرُهَا يَنْتَهِي إِلَى الْجَبَلِ الْمُحِيطِ، وَهِيَ فِي أَوْقَاتِنَا هَذِهِ مَفَازَةٌ لَا تُسْلَكُ، وَأَرَّخُوا أَنَّهَا مَفَازَةٌ مَسَافَتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي عَرْضٍ مِثْلِ ذَلِكَ، وَمِمَّا يَلِي الْجَنُوبَ جِبَالُ سِرَنْدِيبَ وَالْبَحْرُ الْكَبِيرُ يَحْجِزُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دِيَارِ الْقَوْمِ مِمَّا يَلِي الشَّمَالَ وَالْجِبَالَ وَالْبَحْرُ مِمَّا يَلِي الْجَنُوبَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الدِّيَارُ كَثِيرَةُ السُّرَادِقِ وَالْمُدُنِ وَالضَّيَاعُ مُنْخَرِقَةٌ بِالْأَنْهَارِ مُشْتَبِكَةً بِالْبَسَاتِينِ وَالْأَشْجَارِ،




