فَحِينَئِذٍ حَدَّثَهُ سَيِّدِي بِحَدِيثِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي لَاقَاهُ وَعَرَّفَهُ مَا عَرَّفَهُ مِنْ أُمُورِ الْقَوْمِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ عَنِ الْمَنَامِ الَّذِي رَآهُ فَلَمَّا سَمِعَ المَلِكُ ذَلِكَ مِنْهُ وَاسْتَوْفَى كَلَامَهُ إِلَى آخِرِهِ قَالَ لَهُ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالله فِي أَرْضِهِ وَتَحْتَ سَمَائِهِ عَوَالِمُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ وَحَكَيْتَهُ فَإِنَّنَا نَجِدُ فِي التَّوَارِيخِ الَّتِي أَرَّخَهَا حُكَمَاؤُنَا وَعُلَمَاؤُنَا مِمَّنْ صَحَّ صِدْقُهُ وَبَانَ فَضْلُهُ وَظَهَرَتْ حِكْمَتُهُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ الْمُحِيطِ عَالَمًا آخَرَ، غَيْرَ أَنَّنَا نَقُولُ أَنْ لَيْسَ إِلَيْهِمْ طَرِيقٌ يُسْلَكُ وَلَا جَاءَنَا مِنْ عِنْدِهِمْ أَحَدٌ فَعَرَّفَنَا مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا وَإِنْ اخْتَرْتُمَا أَنْ أَذْكُرَ لَكُمَا مَا أَرَّخَهُ حُكَمَاؤُنَا مِمَّا يَتَّسِقُ مَعَ حَدِيثٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى دِيَارِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَعَلْتُ ذَلِكَ، قَالَ سَيِّدِي: إِنْ رَأَى المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاهُ أَنْ يُنْعِمَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِذِكْرِ ذَلِكَ فَعَل قَالَ المَلِكُ: إِنَّ حُكَمَاءَ الْهِنْدِ وَعُلَمَاؤَهُمْ وَفُضَلَاءَهُمْ أَرَّخُوا لَنَا فِي لَوْحِ الذَّهَبِ ابْتِدَاءَ ظُهُورِ صَاحِبِ الْبَيْتِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُشَارُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ ظُهُورِهِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثونَ ظُهُورًا بَيْنَ كُلِّ ظُهُورٍ وَظُهُورِ أَلْفَ سَنَةٍ، وَإِنَّ الْهُنُودَ كَانُوا قَبْلَ الظُّهُورِ الْأَوَّلِ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَأَرّخَ الْمُنَجِّمُونَ مِنْ عُظَمَاءِ الْهِنْدِ وَعُلَمَاءِهِمْ الِابْتِدَاءَ فَذَكَرُوا أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَدَأَ الْعَالَمَ والطَّالِعُ السَّرَطَانِ، وَزَعَمُوا أَنَّ مِنْ مُبْتَدَأِ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى حَيْثُ انْتَهَيْنَا ثَلَاثَةُ آلَافِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا،




