وَلَنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَدِلَّةً لَوْ ذَكَرْنَاهَا لَطَالَ بِهَا الشَّرْحُ وَاشْتَغَلَ الْوَقْتُ عَنْ ذِكْرِ مَا نُرِيدُ أَنْ نَبْتَدِئَ بِذِكْرِهِ قَالَ المَلِكُ: فَتَقُولُ مَا تَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ قَالَ سَيِّدِي: قَدْ عَرَفَ المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاهُ الْحَالَةَ الَّتِي قَصَدْنَاهُ لِأَجْلِهَا وَالسَّبَبَ الَّذِي أَوْجَبَ سَفَرَنَا إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ نِلْنَا مِنْ المَلِكُ مَا لَمْ نُؤَمِّلْهُ وَبَلَغْنَا مِنْهُ مَا لَمْ نُقَدِّرْهُ، وَإِنَّنَا فُزْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْهُ مِنْ الْفَوَائِدِ الْعِظَامِ وَالْأُمُورِ الْجِسَامِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّنَا نُؤَمِّلُ بِبَرَكَتِهِ وَبِمِنِّهِ وَسَعَادَتِهِ وَإِقْبَالِهِ أَنْ نَصِلَ إِلَى مَا قَصَدْنَا لِسَبَبِهِ، قَالَ المَلِكُ: قَدْ عَرَفْتُ مِنْ كِتَابَةِ صَاحِبَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ التَّمِيمِيِّ الْعَطَّارِ وَعَلِمْتُ مِنْهُ الْحَالَ الَّذِي تَلْتَمِسَانِهِ وَالْأَمْرَ الَّذِي تُحَاوِلَانِهِ، وَلَوْ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَمَنْ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنْ نَصِلَ إِلَى مَا تُرِيدُانْ أَنْ تَصِلَا إِلَيْهِ لَمَا قَدِرْنَا عَلَيْهِ وَلَا بَلَغْنَا إِلَيْهِ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا طَلَبَ الْأَمْرَ الَّذِي تَطْلُبَانِهِ وَلَا رَامَ الْأَمْرَ الَّذِي تُحَاوِلَانِهِ وَلَا رَأَيْنَا فِي وَقْتِنَا هَذَا وَلَا زَمَانِنَا مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ دِيَارٍ أَيْ قَوْمٍ بِمِثْلِهِ وَلَا عَرَفْنَا عَلَى أَيِّ طَرِيقٍ خَرَجَ وَلَا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ سَلَكَ وَلَا سَمِعْنَا وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ جَبَلٍ مُحِيطٍ بِعَالِمٍ يَقْصِدُ لَهُ أَوْ إِلَيْهِ طَرِيقاً يُسْلَكُ، وَإِنِّي أَجِلُّكُمَا عَنْ أَنَّ تُرُومَا أَمْرًا لَا تَصِلَانِ إِلَيْهِ وَتَتَجَاوَزَا حَالًا لَا تَقْدِرَانِ عَلَيْهِ، وَإِنِّي مُهْتَمٌّ بِكُمْ لَا مُرْتَابًا لِعِلْمِي أَنَّكُمَا لَا تَقُولَانِ إِلَّا الْحَقَّ، فَيَجِبُ أَنْ تَشَرَحَا فِي حَدِيثِكُمَا يَا أَبَا عَبْدِ الله كَمَا شَرَحْتُ عَنْ صَاحِبِي




