قَالَ المَلِكُ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِذَنْ لِسَانَ الْمِيمِ وَنُطْقُهُ ظَهَرَ بِهِ وَنَطَقَ مِنْهُ وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الِاسْمَ لِسَانُ الْمَعْنَى وَنُطْقُهُ، مَعَ رِوَايَتِهِمْ أَنَّ الِاسْمَ مُتَّصِلٌ بِالْمَعْنَى وَغَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى، أَيْضًا فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَكِيمِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا يَكُونَ عَلَى حَالَةٍ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى خِلَافِهَا، لِأَنَّهُ إِنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطَلًا وَتَزُولَ عَنْهُ مَاهِيَّةُ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، وَإِنْ قَالُوا: إِنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الِابْتِدَاءُ فَمِنْ شَأْنِ الْحَكِيمِ الْعَاقِلِ أَنْ يَبْدَئَ الْعَالَمَ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَلَا عَالِمٌ وَلَا جَاهِلٌ وَلَا صَحِيحٌ وَلَا سَقِيمٌ وَلَا غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ وَلَا أَسْوَدُ وَلَا أَبْيَضُ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ نَفْسُ التَّفَاوُتِ فِي الْخَلْقِ وَصِفَاتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَقَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(1) وَقَالَ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾(2) وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾(3) وَلَيْسَ الْكَافِرُ وَالْجَاهِلُ وَالْفَقِيرُ وَالسَّقِيمُ بِحَسَنٍ وَلَا بِمُسْتَحْسَنٍ وَلَا بِمُسْتَقِيمٍ، وَقَدْ قَالَ الله جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(4)
1سورة المؤمنون – الاية 14
2سورة السجدة – الاية 7
3سورة ق – الاية 15
4سورة المؤمنون – الاية 14




