فَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مِثْلُهُ مَا سَمَّى إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ الْأَصْنَامَ الْآلِهَةَ وَلَيْسَتْ بِآلِهَةٍ، قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾(1) وَقَدْ سَمَّى يُوسُفُ الْعَزِيزُ بِرَبٍّ وَلَيْسَ بِرَبٍّ وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾(2).
قَالَ المَلِكُ: رَوَيْتُمْ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَرَفَ الْعَالَمُ الاِبْتِدَاءَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ؟
قَالَ سَيِّدِي: قَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْخَبَرُ، قَالَ المَلِكُ: فَمَا وَجْهُ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الِابْتِدَاءَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾(3)، قَالَ سَيِّدِي: إِنَّ الشِّيعَةَ فِي هَذَا مُخْتَلِفُونَ فَقَوْمٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا النِّدَاءَ وَالْعَهْدَ وَالْأَخْذَ الَّذِي أَخَذَهُ الله عَلَى بَنِي آدَمَ وَهُوَ وَقْتُ ظُهُورٍ كَانَ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ، وَلَهُمْ فِي هَذَا كَلَامٌ يَطُولُ شَرْحُهُ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ بِاسْمِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَوْلُ الْمَعْنَى مِنْ الِاسْمِ يُرِيدُ بِرَبِّكُمْ ظَاهِرًا عِنْدَهُمْ، لِأَنَّ الرَّبَّ عِنْدَهُمْ هُوَ الِاسْمُ،




