مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 299

فَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مِثْلُهُ مَا سَمَّى إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ الْأَصْنَامَ الْآلِهَةَ وَلَيْسَتْ بِآلِهَةٍ، قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾(1) وَقَدْ سَمَّى يُوسُفُ الْعَزِيزُ بِرَبٍّ وَلَيْسَ بِرَبٍّ وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾(2).

قَالَ المَلِكُ: رَوَيْتُمْ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَرَفَ الْعَالَمُ الاِبْتِدَاءَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ؟

قَالَ سَيِّدِي: قَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْخَبَرُ، قَالَ المَلِكُ: فَمَا وَجْهُ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الِابْتِدَاءَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾(3)، قَالَ سَيِّدِي: إِنَّ الشِّيعَةَ فِي هَذَا مُخْتَلِفُونَ فَقَوْمٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا النِّدَاءَ وَالْعَهْدَ وَالْأَخْذَ الَّذِي أَخَذَهُ الله عَلَى بَنِي آدَمَ وَهُوَ وَقْتُ ظُهُورٍ كَانَ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ، وَلَهُمْ فِي هَذَا كَلَامٌ يَطُولُ شَرْحُهُ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ بِاسْمِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَوْلُ الْمَعْنَى مِنْ الِاسْمِ يُرِيدُ بِرَبِّكُمْ ظَاهِرًا عِنْدَهُمْ، لِأَنَّ الرَّبَّ عِنْدَهُمْ هُوَ الِاسْمُ،

الهوامش

1سورة الصافات – الاية 91-96
2سورة يوسف – الاية 41
3سورة الاعراف – الاية 172
الصفحة 235 من 299