لَا نُفَارِقُ حَضْرَتَهُ نَتَزَيَّا بِاَلَّذِي يَتَزَيَّا بِهِ وَيَخْتَارُهُ وَنَرْكَبُ بِرُكُوبِهِ وَنَنْزِلُ بِنُزُولِهِ لَا نُخَالِفُهُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنَّا وَبَانَتْ لَهُ طَاعَتُنَا وَقَبُولُنَا مِنْهُ وَأَنَّنَا لَا نَخْرُجُ عَمَّا يُرِيدُهُ مِنَّا سُرَّ بِنَا أَتَمَّ السُّرُورِ وَلَمْ يُخْفِ عَنَّا شَيْئًا مِنْ الْأُمُورِ، وَكُنَّا نَسْمَعُ مِنْهُ الْعَجَائِبَ وَنَسْتَفِيدُ مِنْهُ الْفَوَائِدَ وَمَا -عَلِمْتُ أَنَّا- سَأَلْنَاهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ إِلَّا وَأَجَابَنَا عَنْهُ الْجَوَابُ الْمُقْنِعُ الشَّافِي، وَلَا خُضْنَا مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهُ أَصْلًا فِيهَا وَطَرَفًا، وَلَقَدْ كَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ عِلْمًا وَأَعْرَفَهُمْ بِسَيْرِ مُلُوكِ الْفَرَسِ وَالْعَرَبِ وَغَيْرِهِمَا.
في تَسْمِيَةِ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بِإمْرَةِ المُؤمِنِينَ
فَخُضْنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فِي شَيْءٍ مِنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الدِّينِ فَقَالَ المَلِكُ لِسَيِّدِي: أَلَسْتُمْ رُوَيْتُمْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ مِمَّا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ سَيِّدِي: قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا يُقَوِّي حَجَّةَ النَّوَاصِبِ فَهَلْ تُعْرَفُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَابًا؟ فَقَالَ:
قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَكَانَ الْجَوَابُ مِنْهُ لَهُ أَنْ قَالَ: سَمَّاهُ بِإِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ بهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَقْنَعُ مِنْكَ بِهَذَا الْجَوَابِ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ




