اعْلَمْ أَيْدَكَ الله أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي سَأُحَدِّثُكَ عَنْ حَدِيثِهِ مَا قَدْ سَمِعْتَ مِنْهُ، إِنَّهُ يَظْهَرُ فِي كُلِّ أَلْفٍ سَنَةٍ مَرَّةً فَيَعْمَلُ مِثْلَ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ طَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ، يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ وَيَطُوفُونَ مِنْ حَوْلِهِ وَيُشَاهِدُونَ مِنْهُ مَا قَدْ عَرَّفْنَاكَ بِهِ مِمَّا شَاهَدْتَهُ مِنْهُ وَيُعَرِّفُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ مَا كَانَ مُنْذُ أَلْفِ سَنَةٍ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَيُثْبِتُونَ مَا يَقُولُهُ وَمَا يَذْكُرُهُ لَهُمْ وَيَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيْتِ وَيَقُولُ: مَا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرِي وَلَا تَسْمَعُونَ مَا سَمِعْتُمْ إِلَّا مِنِّي وَيَغِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا غَابَ عَمِلُوا أَبَدًا مِثَالَهُ لِيَعْبُدَهُ النَّاسُ، وَالنَّاسُ فِي عِبَادَتِهِ مُخْتَلِفُونَ: أَمَّا عَامَّةُ النَّاسِ وَأَوْبَاشُهُمْ وَلِفِيْفِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَعْبُدُونَهُ عِبَادَةً وَيُوَحِّدُونَهُ وَأَمَّا حُكَمَاءُ الْهِنْدِ وَأَهْلُ الْفَضْلِ فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ "إِذْ هُوَ مِثَالٌ عَلَى مَمْثُولٍ"، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: كَمْ عَبَدُوهُ مِنْ مُدَّةٍ؟
قَالَ المَلِكُ: وَجَدْنَا فِي التَّوَارِيخِ الَّتِي ذَكَرَهَا عُلَمَاؤُنَا أَنَّهُمْ عَبَدُوهُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ بَدَوْا كُلَّ بُدْوٍّ مِنْهَا يَعْبُدُونَهُ أَلْفَ سَنَةٍ وَفِي كُلِّ ظُهُورٍ يَظْهَرُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِهَذَا الْبَيْتِ وَإِذَا هُوَ غَابَ عَنْهُمْ عَمِلُوا مِثَالَهُ وَعَبَدُوهُ وَهَذَا هُوَ الْبَدْوُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ، وَعِنْدَ هَدْمِهِ يَظْهَرُ أَوَانُ الْحَقِّ وَيَتَمَيَّزُ الْمُؤْمِنُ مِنْ الْكَافِرِ وَالْبَرُّ مِنْ الْفَاجِرِ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَارِ لِيَوْمٍ مَشْهُودٍ يُهْلِكُ الله فِيهِ مَنْ هَلَكَ وَفِي الْبَاطِلِ انْهَمَكَ وَفِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ سَلَكَ، ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ نَهَضَ وَنَهَضْنَا، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَيُّهَا المَلِكُ مَتَى تَنْعَمُ عَلَيْنَا بِذِكْرِ مَا وَعَدْتَنَا بِهِ؟ فَقَالَ المَلِكُ: يَكُونُ هَذَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.




