فَقَالَ: أَنَا ذَلِكَ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَلِمَ لَمْ تَعْرِّفْنِي بِنَفْسِكَ وَقْتَ زِيَارَتِكَ إِيَّايَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ظَامِئٌ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ لِي: وَمَا عَسَاكَ أَنْ تَعْمَلَهُ فِي أَمْرِي إِنْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ اسْمِي؟ فَقُلْتُ لَهُ: كُنْتُ أَخْدُمُكَ الْخِدْمَةَ الَّتِي تَجِبُ لِمِثْلِكَ عَلَى مِثْلِي فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي كُنْتَ تُعَامِلُنِي بِهِ وَأَرَاهُ مِنْ ابْتِهَاجِكَ وَسُرُورِكَ وَمَحَبَّتِكَ إِيَّايَ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنْكَ بِي أَسَرُّ إِلَى قَلْبِي وَأَسَرُ عِنْدِي مِنْ كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ إِنَّهُ تَرَكَنِي فِي مَوْضِعِهِ وَقَرْنَ فِرَاشِي مَعَ فِرَاشِهِ وَأَخْدَمَنِي وَاحِدًا مِنْ أَوْلَادِهِ وَقُمْتُ أَيَّامًا يَسِيرَةً ثُمَّ اسْتَدْعَى خُرُوجِي إِلَى ضَيَاعِهِ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَدَارَ بِي الضَّيَاعَ الَّتِي لَهُ فَعَدَدْتُ عِشْرِينَ ضَيْعَةً أَقَلَّ ضَيْعَةٍ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ نِعْمَتِي الَّتِي تَرَكْتُهَا وَمَا مِنْ ضَيْعَةٍ دُرتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا غُلَامًا وَلَا مُتَصَرِّفًا وَلَا وَكِيلًا إِلَّا هُوَ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَا أَخِي مَا حَاسَبْتُ لِي عَامِلًا وَلَا مُتَصَرِّفًا وَلَا وَكِيلًا وَلَا نَظَرْتُ لَهُمْ فِي حِسَابٍ وَلَا حَضَرْتُ قِسْمَةً، وَإِنِّي لَأَجِدُ الْبَرَكَةَ تَنْحَدِرُ عَلَيَّ كَمَا يَنْحَدِرُ الْغَيْث، وَإِنِّي لَشَاكِرُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَعْطَانِي وَخَوَّلَنِي وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا تُخَالِفَنِي فِي شَيْءٍ أَرْسُمُهُ لَكَ.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَعُوذُ بِالله مِنَ الْخِلَافِ فَقُلْ مَا تَشَاءُ، فَقَالَ: أَبْعَثُ فِي طَلَبِ النُّخَاسِ وَتسْتَعْرِضُ مِنْ الْجَوَارِي مَا تُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُنَّ وَتَتَسَرَّى، وَتَصْرَّفَ فِي مَالِي وَفِي ضَيَاعِي كَمَا تَخْتَارُ،




