مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 299

فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ ظَهَرَ صَاحِبُ الْبَيْتِ، قَالَ المَلِكُ: وَيْلَكَ مَا هَذَا أَوَانُهُ وَلَا هَذَا زَمَانُهُ، قَالَ لَهُ الشَّيْخُ الَّذِي تَعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعْلَمُ: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ الله الْبِدَا وَالْمَشِيئَةَ، سِرْ لِنَنْظُرَ مَا قَالَهُ جَمِيعُنَا صَحِيحٌ أَمْ لَا، فَقَامَ المَلِكُ وَكَشَفَ رَأْسَهُ وَتَحَفّى وَسَارَ وَفَعَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَسَارَعْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَرَأَيْنَا شَخْصًا قَدْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى هَذَا الْبَابِ وَقَدْ شَبَّكَ كَفَّهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَالْمَوْتُ يَلْحَظُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ رَاعَنَا ذَلِكَ وَذَهَلَتْ عُقُولُنَا، فَسَجَدْنَا لِوُجُوهِنَا، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْفَعَ رُؤُوسَنَا وَكَلَّمَنَا بِلُغَتِنَا، وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْأَوَّلُ بِلَا بِدَايَةٍ، الْقَدِيمُ الَّذِي بَنَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ بِإِرَادَتِي وَمَشِيئَتِي وَلَمْ أَسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي بَلْ كَوَّنْتُهُ كَيْفَ شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ وَالِدِي: الْعَلَّامَةُ نُرِيدُهَا مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ إنَّهُ قَامَ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى طَاقَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَابِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَمَا عَرَفْنَا أَيَدُهُ طَالَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ أُمِ الْحَائِطُ تَقَاصَرَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ الْمِفْتَاحَ وَأَوْمَأَ بِهِ إِلَى الْقُفْلِ فَانْفَتَحَ الْبَابُ وَقَدْ دَخَلَ وَتَبِعْنَاهُ فَرَأَيْنَا صَخْرَةً عَظِيمَةً مُرْتَفِعَةً مُرَبَّعَةً وَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَعْمِدَةٍ، قَدْ عُقِدَتْ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ وَفِي وَسَطِ الْقُبَّةِ سِلْسِلَةٌ وَفِي طَرَفِهَا قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ مُضِيءٌ وَعَلَى الصَّخْرَةِ سَرِيرٌ بِثَلَاثِ قَوَائِمَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّخْرَةِ قَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ هَلُمِّي الْوَدِيعَةَ فَانْفَتَحَتْ الصَّخْرَةُ، فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخْرَجَ قَائِمَةَ السَّرِيرِ الرَّابِعَةِ وَأَخْرَجَ التَّاجَ وَرَجَعَتْ الصَّخْرَةُ إِلَى كِيَانِهَا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّرِيرِ فَرَكَّبَ الْقَائِمَةَ عَلَى السَّرِيرِ، وَعَلَا عَلَيْهِ، وَأَمَرَنَا، فَطُفْنَا مَنْ حَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ اسْتَقْبَلْنَاهُ فَلَمَّا طُفْنَا سَبْعًا.

الصفحة 229 من 299