مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 299

قَالَ سَيِّدِي: مُنَّ عَلَيْنَا أَيُّهَا المَلِكُ بِمَا ذَكَرْتَهُ، قَالَ المَلِكُ: اعْلَمَا أَنَّنِي كُنْتُ صَغِيرَ السِّنِّ وَكَانَ وَالِدِي قَدْ أَهَّلَنِي لِلْمُلْكِ، وَمِنْ شَأْنِ الْمُلُوكِ أَنَّهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ المَلِكُ إِلَى مَنْ فِيهِ عَيْبٌ، وَأَنَّ المَلِكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَلّمَ المَلِكُ إِلَى وَلَدِهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يُحْضِرَ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِفَضْلِهِ وَبِدَينِهِ وَبِصِدْقِ لَهْجَتِهِ وَيَأْمُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْصِدَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَيَعْرِفَ كَيْفَ تَدْبِيرُهُ فِي مُلْكِهِ وَكَيْفَ يَسُوسُ أَصْحَابَهُ وَيَعْرِفَ ارْتِفَاعَ دِيَارِهِ وَيُحْصِي عَدَدَ جُنُودِهِ وَأُمَرَاءِهِ وَقُوَّادِهِ فَيُخْبِرُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يُشَاهَدُ، وَإِنَّ المَلِكُ وَالِدِي أَمَرَنِي أَنْ أَحُضِرَ خَاصَّةَ أَصْحَابِي الْمَخْصُوصِينَ بِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وَأَرْكَنُ إِلَيْهِ، فَأَحْضَرْتُ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الزَّمَانِ وَيَسْتَخْبِرَ مَا يَسْمَعُ عَنْهُ وَيَتَعَرَّفَ مَا هُوَ سَبِيلُهُ وَكَيْفَ سِيرَتُهُ فِي رَعِيَّتِهِ، فَسَارَ الْقَوْمُ عَلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَالِدِي وَأَنَّهُ طَلَبَ مَنْ يَسِيرُ إِلَى دِيَارِكُمْ فَلَمْ يَحْضُرْنِي رَجُلٌ يَعْرِفُ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْلَامِ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَهُ، وَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ مُتَعَبِّدٌ فِي جَزِيرَةٍ لَهُ يَعْتَقِدُ دِينَ الْإِسْلَامِ مَلِيحَ الْفَهْمِ وَالْفَضْلِ، فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، وَلَمَّا حَضَرَ وَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْ المَلِكُ عَرَّفَهُ الْحَالَ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنْهُ وَسَأَلَهُ الْمَسِيرَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِلْأَمْرِ الَّذِي يَدْعُوهُ إِلَيْهِ،

الصفحة 227 من 299