وَلَمَّا رَآهُ المَلِكُ عَمِلَ مِثْلَمَا عَمِلَ حِينَ اقْتَرَبَ مِنْ بَيْتِ الْحِكْمَةِ وَطَافَ مَنْ حَوْلِهِ سَبْعًا وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ نَفْهَمْهُ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ مِنْ بَابٍ إِلَى بَرَاحٍ كَبِيرٍ وَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلْنَا بَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ عَالِيَيْنِ مِنْ الرُّخَامِ الْأَبْيَضِ ارْتِفَاعُهُمَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُمَا ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، وَفِي الْبَابَيْنِ رِزَّتَانِ فِيهِمَا حَلْقَانِ وَقُفْلٌ مَقْفُولٌ، وَحِينَ اسْتَقْبَلَ الْبَابَ تَحَفّى وَكَشَفَ رَأْسَهُ وَغَدا إِلَى الْبَابِ فَجَعَلَ خَدَّهُ إِلَى عَتَبَتِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَرَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ شِيعَةِ هَذَا الْبَيْتِ وَمِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَنْصَارِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ثُمَّ جَلَسَ مُقَابِلَ الْبَابِ وَقَالَ لَنَا: اعْمَلَا كَمَا عَمِلْتُ فَإِنَّكُمَا تُخَصَّانِ بِذَلِكَ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِذَا أَنْتَ كَشَفْتَ لَنَا مَا تَعْمَلُهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعَرِّفُهُ لَنَا، فَعَلْنَا، قَالَ المَلِكُ: إِذَا اخْتَرْتُمَا أَنْ تَعْرِفَا مِنِّي ذَلِكَ فَاسْمَعَاهُ مِنِّي وَافْهَمَاهُ وَعِيَاهُ، فَلَوْ سَافَرْتُمَا إِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ مُشَاةً حُفَاةً إِذَنْ مَا بَلَغْتُمَا إِلَى مَا سَأَعَرِّفْكُمَا عَنْهُ.




