مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 299

قَالَ سَيِّدِي: أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ أَطَعْنَاكَ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ وَغَيْرَ هَذَا وَإِنَّنَا لَا نَعْلَمُ لِأَيِّ مَعْنَىً صَلَّى المَلِكُ فَإِنْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ يَكْشِفُهُ لَنَا وَيُعْرِّفُنَا بِهِ فَإِنَّنَا رَأَيْنَاهُ قَدْ اسْتَقْبَلَ فِي صَلَاتِهِ الْمَشْرِقَ، فَإِنْ كَانَ المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ يَوْمِئُ بِصَلَاتِهِ إِلَى الشَّمْسِ فَإِنَّنَا لَا نُرِيدُ ذَلِكَ وَنَحْنُ مُخَالِفَانِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَشَارَ بِصَلَاتِهِ إِلَى الْبَدْرِ فَإِنَّنَا غَيْرُ طَائِعِينَ لَهُ مُخَالِفِينَ لِأَمْرِهِ، قَالَ: مَا إِشَارَتِي بِصَلَاتِي هَذِهِ وَلَا عَبَدْتُ وَلَا دَعَوْتُ إِلَّا إِلَى الْأَحَدِ الَّذِي أَنَا وَأَنْتُمَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى عِبَادَتِهِ وَمُذْعِنُونَ لِطَاعَتِهِ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَيُّهَا المَلِكُ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ، فَيَجِبُ عَلَى المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ أَنْ يُعَرِّفَنَا ذَلِكَ الْعِلْمَ الْمَكْنُونَ لِنَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ قَالَ: حَبًّا وَكَرَامَةً إِذَا كَانَ فِي غَدَاةِ غَدِ عَرَّفْتُكُمَا عُذْرِي فِي فِعْلِي وَوَقَفْتُكُمَا عَلَى طَرِيقَتِي وَمَذْهَبِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ، وَبِتْنَا عَلَى وَعْدِهِ لَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدَاةِ غَدٍ أَمَرَنَا بِالرُّكُوبِ وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَتْبَعَنَا، وَسَارَ بِنَا إِلَى بَيْتِ الْحِكْمَةِ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ الْبَابِ الْمَوْضُوعِ تَرَجَّلَ وَتَرَجَّلْنَا وَمَشَى إِلَى أَنْ أَتَى الْبَابَ، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ ضَمَّ كَفَّ يَدِهِ الْيُمْنَى وَأَطْبَقَهَا وَمَدَّ إِبْهَامَهُ وَتَرَكَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ "الْبُدُودُ" وَدَخَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا فِيهِ قُبَّةً عَظِيمَةً وَعَلَيْهَا السُّتُورُ الْمُثْقَلَةُ بِالذَّهَبِ فَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَرْفَعُوا السُّتُورَ فَرُفِعَتْ فَرَأَيْنَا صَنَمًا عَظِيمًا جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مِنْ الذَّهَبِ وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ،

الصفحة 225 من 299