مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 299

قَالَ المَلِكُ: فَأَيُّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُمَاهُ وَأَيُّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُمَاهُ أَنْتُمَا إِذْ تَخَافَانِ مِنْ عِقَابِهِ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: مَا عَلِمْتُ مُنْذُ عَرَفْتُهُ أَنِّي خَالَفْتُهُ وَلَا ارْتَكَبْتُ ذَنْبًا وَعَصَيْتُهُ، قَالَ المَلِكُ: أَنْتَ أَلَسْتَ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَادِلٌ فِي حُكْمِهِ وَمُنْصِفٌ فِي بِرِّيَّتِهِ، قَالَ سَيِّدِي: وَلَا أَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: فَمِنْ شَأْنِ الْحَكِيمِ الْعَادِلِ أَنْ لَا يُعَاقِبَ مَنْ لَمْ يَذْنِبْ وَيُخَالِفَ، وَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾(1) وَلَا يَعْفُو الْقَادِرُ إِلَّا عَمَّنْ أَجْرَمَ وَأَخْطَأَ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾(2) وَلَا يَرْحَمُ مَنْ اسْتَحَقَّ الْغَضَبَ فَإِنْ أَنْتُمْ ظَنَنْتُمْ أَنَّهُ يُعَاقِبُكُمَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَغَيْرِ جُرْمٍ فَإِنَّمَا ظَنَنْتُمْ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ وَقَدْ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾(3) وَإِنْ كُنْتُمَا تَرْجُوَانِ فِيمَا تَعْمَلَانِ مِنْ إِفْرَاطِ زُهْدِكُمَا وَعِبَادَتِكُمَا ثَوَابَ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِالْكَرَمِ وَالْجُودِ وَالسَّخَاءِ.

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 44
2سورة الاحزاب – الاية 43
3سورة الفتح – الاية 6
الصفحة 222 من 299