مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 299

فَقَالَ لِي: يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أُخَالِفَكَ فِي أَمْرٍ تُرِيدُهُ، وَأَنَا فَمِنَ الله بِخَيْرٍ عَظِيمٍ وَلِي حَالٌ كَبِيرٌ وَلَيْسَ لِي حَظٌّ مِنْ الدُّنْيَا غَيْرَ زِيَارَةِ إِخْوَانِي وَالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ، فَأَسْنِدْ وَصِيَّتَكَ إِلَى غَيْرِي فَما يُمْكِنُنِي المُقَامُ فَتَضَرَّعْتُ إليهِ فأبَى، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ حَبَّةً وَاحِدَةً وَقَامَ فَوَدَّعَنِي وَسَارَ مَاشِيًا بِغَيْرِ غُلَامٍ وَلَا زَادٍ وَلَا مَرْكُوبٍ وَقُمْتُ لِوَقْتِي فَحَمَلْتُ وَسِرْتُ بَعْدَ أَنْ أَسْنَدْتُ وَصِيَّتِي إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِي وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ مَالِي وَابْتَغَيْتُ السَّلَامَةَ إِلَى أَنْ وَصَلْتُ إِلَى الطَّالقَانِ فَسَأَلْتُ عَنْ دَارِ الرَّجُلِ، فَأُرْشِدْتُ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُ الدَّارَ، فَلَمَّا رَآنِي الْبَوَّابُ قَامَ لِي قَائِمًا وَأَخَذَ بِيَدِي وَقَبَّلَهَا وَقَالَ لِي: يَا سَيِّدِي ادْخُلْ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مِنْ إِخْوَانِهِ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِئْذَانِ؟ فَأَنَا مَعَهُ فِي الْكَلَامِ إذ خَرَجَ لي من البابِ ثلاثُ غِلمانٍ لَمْ أرَى أحْسَنَ مِنهُمْ وَجْهاً وَلا رَياً وَلا أطْيَبَ رَائِحَةً فَنَزَلَتُ فَاسْتَقْبَلُونِي كُلٌّ يَضُمُنِي إِلَى صَدْرِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ فَقَالُوا: نَحْنُ أَوْلَادُ الرَّجُلِ الَّذِي جِئْتَ فِي زِيَارَتِهِ وَأَخَذُوا بِيَدِي وَدَخَلْتُ الدَّارَ فَلَمَّا رَآنِي قَامَ وَاسْتَقْبَلَنِي وَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَجَعَلَ يَتَرَشَّفُنِي وَيَقَبِّلُ يَدِي وَعَيْنِي وَيَشْكُرُ الله وَيَحْمَدُهُ عَلَى تَسْهِيلِ الْأُمُورِ وَاجْتِمَاعِي مَعَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَأَجْلَسَنِي مَكَانَهُ، فَتَأَمَّلْتُ الرَّجُلَ فَإِذَا بِهِ الَّذِي كَانَ يَزُورُنِي فِي كُلِّ عَامٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَنْتَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنُ الْقَاسِمَ؟

الصفحة 22 من 299