عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَاقِلِ قَالَ: الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ عَنِ الله أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ الله بِهِ وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ الله عَنْهُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَاقِلٍ.
فَلَمَّا تَأَمَّلْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَتَدَبَّرْنَاهُ وَفَهِمْنَاهُ اسْتَدْلَيْنَا عَلَى الْعَاقِلِ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَدْنَاهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾(1) وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾(2) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(3) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾(4) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا الله ۖ إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(5) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾(6) وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى، فَمَنْ يُسِقُطْ فَرْضَهَا وَلَمْ يُصَلِّ فَقَدْ خَالَفَ الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ خَالَفَ الله وَرَسُولَهُ فَلَيْسَ بِعَاقِلٍ، وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَزَكَّى،




