وَكَتَبَ إِلَيْهِ فَمَا كَانَ إِلَّا أَيَّاماً يَسِيرَةً حَتَّى وَرَدَ الْجَوَابُ يَأْمُرُهُ بِتَسْيِيرِنَا فَسِرْنَا عَلَى أَجَلِّ حَالٍ وَأَنْعَمِ بَالٍ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى حَضْرَتِهِ فَأَنْزَلَنَا فِي أَحْسَنِ مَنْزِلٍ وَحَمَلَ إِلَيْنَا مَا لَوْ وَصَفْنَاهُ لَطَالَ بِهِ الشَّرْحُ، وَكَانَ فِيمَا أَنْفَذَ إِلَيْنَا جَوَارِيَ حِسَانٍ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا جَوَارِيَ بِرَسْمِهِ، وَأَنْفَذَ إِلَيْنَا بِفِرَاشٍ لِخِدْمَتِنَا، وَوَكِيلٍ فَجَاءَنَا الْوَكِيلُ يَسْتَأْذِنُنَا بِالطَّعَامِ فَعَرَّفْنَاهُ أَنَّنَا صَائِمَانِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ أَحْضَرَ الْمَائِدَةَ وَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَطْعِمَةً لَمْ نَنَلْ مِنْهَا وَلَا تَرَكْنَا أَيْدِيَنَا عَلَيْهَا إِلَى أَنْ كَادَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ اللَّيْلِ شَطْرَهُ، فَأَمَرْنَا بِأَنْ يَرْفَعَ الطَّعَامَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا، ثُمَّ إِنَّنَا قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيْنَا إِلَى أَنْ اتَّصَلَتْ صَلَاتُنَا بِالْغَدَاةِ فَصَلَّيْنَاهَا عَلَى طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ نَزَلْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ لَمْ نَرَ فِيهَا المَلِكُ وَلَا نَظَرْنَا إِلَى جَارِيَةٍ وَلَا إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حُمِلَ إِلَيْنَا وَلَا مِمَّا حَفَّ بِنَا، وَكَانَ المَلِكُ يُرَاعِي أُمُورَنَا مِنْ حَيْثُ لَا نَعْلَمُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ أَمَرَ بِإِحْضَارِنَا وَقَدْ خَلَا مَجْلِسَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا مَثَلْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ لَنَا: أَيُّكُمَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ؟
قَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَنَا ذَاكَ فَانْثَنِي إِلَيَّ وَقَالَ: أَنْتَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَابُورَ الزَّاهِدُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا ذَاكَ قَالَ لِسَيِّدِي: أَنْتَ الْمُسْتَمِعُ لِكَلَامِي وَالْمُتَوَلِّي رَدَّ جَوَابِي؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: نَعَمْ أَنَا الْمُسْتَمِعُ لِكَلَامِكَ وَرَدِّ جَوَابِكَ.




