مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 299

قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حِينَئِذٍ حَدَّثَهُ سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ الله بِحَدِيثِنَا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَلَمْ يُخَفْ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِنَا، ثُمَّ قَالَ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ: يَا إِبْرَاهِيمُ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَ مَعَنَا مَا يَلْزَمُنَا مِنْ الْمُسَاعَدَةِ وَأَنْ تُشْرِكَنَا فِي الرَّأْيِ وَأَنْ تَدُلَّنَا وَتُرْشِدَنَا إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي الْتَمَسْنَاهَا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ الْحَالَ الَّذِي طَلَبْتُمَاهُ وَتَلْتَمِسَانِ الْوُصُولَ إِلَيْهِ حَالٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ كَبِيرٌ وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَصَدَ مَا قَصَدْتُمْ إِلَيْهِ وَلَا طَلَبَ مَا طَلَبْتُمَاهُ، وَلَسْتُ مِمَّنْ يُرْشِدُكُمْ إِلَى حَالَةٍ لَا أَعْرِفُهَا وَطَرِيقٍ لَمْ أَسْلُكْهَا، غَيْرَ أَنِّي أُكَاتِبُ المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاءه وأُخْبِرُهُ بِخَبَرِكُمَا وَأَعَرِّفُهُ مَنَازِلَكُمَا وَفَضْلَكُمَا وَمَا خَصَّكُمَا الله بِهِ مِنَ الدِّينِ وَالزُّهْدِ وَالْفَضْلِ وَأَلْوِّحُ لَهُ بِأَنَّكُمَا لَمْ تُسَافِرَا إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ رَغْبَةً مِنْكُمَا فِي طَلَبِ مَالٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَقَدْ عَظُمَتْ الْأُمُورُ عِنْدَكُمَا وَأَصِفَكُمَا بِبَعْضِ مَا تَسْتَحِقَّانِهِ وَحِينَمَا أَكْتُبُ وَيُرَدُّ إِلَيَّ الْجَوَابُ بِمَا أَعْلَمُهُ عَنْكُمَا فَإِنْ أَمَرَنِي بِتَسْيِيرِكُمَا سَيرَّتُكُمَا عَلَى أَجَلٍ حَالٍ فَإِذَا أَنْتُمَا اجْتَمَعْتُمَا مَعَهُ نَظَرْتُمَا إِلَى رَجُلٍ لَمْ تُشَاهِدَا مِثْلَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ وَالْحِكْمَةِ وَسَعَةِ الْمَعْرِفَةِ وَعِفَّةِ الْخُلُقِ وَالْإِنْصَافِ وَجَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ وَأَنْتُمَا إِذَا عَرَّفْتُمَاهُ الْحَالَ الَّذِي تَلْتَمِسَانِهِ وَجَدْتُمَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّأْيِ وَالْعِلْمِ مَا تُرِيدَانِهِ وَمَا لَا تَجِدَانِهِ عِنْدِي وَسَوْفَ أَكْتُبُ إِلَيْهِ كِتَابًا وَأُنْفِذُهُ بِسُرْعَةٍ وَأَشْرَحُ لَهُ مَا ذَكَرْتُمَاهُ لِي مِنْ أَمْرِ الْغَرَضِ الَّذِي أَوْجَبَ إِزْعَاجَكُمَا مِنْ دِيَارِكُمَا إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ،

الصفحة 215 من 299