مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 299

قَالَ المَلِكُ: إِنَّ الْعَزِيزَ لَمَّا عَلِمَ بِمَا خَصَّ الله تَعَالَى لِيُوسُفَ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ قَالَ: ﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(1) وَقَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ فَضْلِكَ مَا قَدْ رَغَّبَنِي فِيكَ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا تُفَارِقَنِي وَأَنْ تَسْتَلِمَ إِدَارَةَ جَمِيعِ مَمْلَكَتِي وَأَنْ تُحْيِيَ قَلْبِي بِمُجَالَسَتِكَ وَمَذَاكَرَتِكَ، وَهَذِهِ نِيَّتِي فِيكَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَثِقَ بِي فَأَجَابَهُ سَيِّدِي إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ المَلِكُ قَرَنَهُ بِنَفْسِهِ وَجَعَلَهُ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ وَوَلَّاني أَنَا هَذِهِ الدِّيَارُ وَأَمَرَنِي أَنْ أَجْبِيَ لَهُ الْأَمْوَالَ وَأَنْ أَصْرِفَهَا فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ وَأَنْ لَا يَصْدُرَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ فَأَغْفَلَ عَنْهُ، وَأَنْ أَتقَصَّى عَنْ أَمْرِهِ، فَمَنْ وَجَدْتُهُ ضَعِيفًا أُغْنِيَتُهُ، وَمَنْ وَجَدْتُهُ طَالِبَ عِلْمٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجَدُ عِنْدَنَا أَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا سَبَبُ مَعْرِفَتِي بِكُمَا فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ وَالِدِي وَأَنْتَ يَا أَبَا الطَّاهِرِ تَتَرَدَّدُ إِلَى الْكُوفَةِ فَتَأْخُذُ مِنْ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَحُجَّ لِلِقَاءِ شَيْخِكَ هَذَا أَبِي عَبْدِ الله فَعَرَفْتُكُمَا وَأَنَا حِينَذٍ صَغِيرُ السِّنِّ مَعَ وَالِدِي وَالْآنَ قَدْ عَرَّفْتُكُمَا مَا أَرَدْتُمَا أَنْ تَعْرِفَاهُ مِنِّي فَأَخْبَرَانِي الْآنَ عَنْ حَدِيثِكُمَا وَعَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَزْعَجَكُمَا مِنْ دِيَارِكُمَا وَلَا تَكْتُمَانِ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا تُخْفِيَانِ عَنِّي شَيْئًا مِنْ أَمْرِكُمَا.

الهوامش

1سورة يوسف – الاية 54-55
الصفحة 214 من 299