وَفِي خَبَرٍ آخَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: الإِسْمَانِ الأَعْلَيَانِ اللَّذَانِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا لَا يَكُونَانِ(1) إِلَّا مَعَ مُسَمَّيَيْنِ فَيَفْتَرِقَانِ وَيُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ.
وَفِي الْقُرْآنِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَبَيَانُهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالله الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾(2) فَأَسْمَاؤُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ وَتَبَايَنَتْ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهَا وَتَبَايُنُهَا إِلَّا لِعِلَّةٍ فِي الْعَالَمِ وَلِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا لِعِلَّةٍ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ سَيِّدِي: أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا سَأَلَ مُوسَى عَنِ الْعَصَا فَقَالَ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ﴾(3) فَقَدْ عَلِمَ مِنْ مُوسَى مَا سَيُجِيبُهُ بِهِ وَأَنَّهُ سَيَقُولُ: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾(4)، وَإِنَّمَا أَرَادَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِسُؤَالِهِ عَنِ الْعَصَا أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنَ الْعَصَا مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مُوسَى وَالمَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ يَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ وَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِمَّا لَا أَعْلَمُهُ أَنَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مِنِّي عِلْمَ مَا عِنْدِي فِيهَا، وَهَيْبَتُهُ تَقْطَعُنِي عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجَوْهَرَةُ لِعِلْمِي بِمَا خَصَّهُ الله تَعَالَى مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ.




