وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: الْعِلْمُ وَالْمَشِيئَةُ إِسْمَانِ لِصِفَتَيْنِ كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقًا وَطَبْعًا فَافْتَرَقَا فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ.
وَقَوْلُهُ: كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقًا وَطَبْعًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا فِي النُّورِ الْكُلِّيِّ رَتْقًا مُرْتَتِقًا فَافْتَرَقَا بِالظُّهُورِ، يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ النُّورَ الْكُلِّيَّ انْبَجَسَ مِنْهُ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ الْمُشَعْشَعِ الْمُنْبَجِسُ مِنَ الذَّاتِ شَخْصَانِ مُتَشَخِّصَانِ، وَقَدْ رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَبَرٌ طَوِيلٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَوْلِ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا وَهُوَ:
قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: الإِسْمَانِ الأَعْلَيَانِ اللَّذَانِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا لَا يَكُونَانِ إِلَّا مَعَ مُسَمَّيَيْنِ فَيُعْرَفَانِ وَيُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، لَهُمَا نُجُومٌ وَعَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ، جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَبَايُنِهِمَا وَوَصْفِ مَحَاسِنِهِمَا لِيَسْتَدِلَّ بِهِ أَهْلُ التَّوْفِيقِ عَلَى مَعْنَاهُمَا وَمَوَاضِعِ أَرْكَانِهِمَا، وَالْمحَاسِنُ مِنْ وَصْفِهِمَا، جَاءَا بِالْعِلْمِ لِغَيْرِهِمَا، صِفَتَانِ قَوِيَّتَانِ قَادِرَتَانِ جَاءَا بِالْعِلْمِ وَالحِكْمَةِ وَفَرَّقَا بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا سَمِعُوا وَعُوا، وَإِذَا وَعُوا فَهِمُوا، وَإِذَا فَهِمُوا عَلِمُوا، وَإِذَا عَلِمُوا عَمِلُوا، وَاشَوْقَاَهُ إِلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ.




