وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ الإِشَارَةُ لِمَنْ فَطِنَ الْعِبَارَةَ وَنَحْنُ الْغَايَةُ لِمَنْ طَلَبَ النِّهَايَةَ، ظُهُورُنَا غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَحَدُّنَا غَيْرُ مَعْدُودٍ(1)، بِنَا يَلْحَقُ التَّالِي وَإِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي، فَنَحْنُ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَمِنَّا كَانَ السَّبَبُ الْقَدِيمُ.
وَرُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَتِي وَمَا عَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ اَلْغَيْرِ.
فَأَوْجَبَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى كُلِّ عَارِفٍ عَالِمٍ عَاقِلٌ أَنْ لَا يَطْلُبَ مَعْرِفَةَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا يَبْلُغُ إِلَى غَايَتِهِ وَلَا يَنْتَهِي إِلَى إِدْرَاكِ صِفَتِهِ، وَإِنَّمَا يَعْبُدُ الله الْعَالِمُ بِمَعْرِفَةِ الْمَوْجُودِ، الظَّاهِرِ الْمُثْبَتِ بِالظُّهُورِ لِئَلَّا يَكُونَ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، قَالَ المَلِكُ: ظَهُورَاتُهُ بِاسْمٍ وَاحِدٍ أَمْ بِأَسْمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَصِفَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ؟ قَالَ سَيِّدِي: لَيْسَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَنَاهَتْ صِفَاتُهُ لَا يَكُونُ تَبَايُنُهَا الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَرْقًا وَلَا فَاصِلَةً وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِاخْتِلَافِ الْعَالَمِ وَتَبَايُنِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ، أَمَّا الْمَعْنَى وَنُورُهُ فَغَيْرُ مُخْتَلِفٍ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ تَعَالَتْ وَتَقَدَّسَتْ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ قَالَ المَلِكُ: بِمَاذَا أَسْتَدِلُّ عَلَى ذَلِكَ؟قَالَ: بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾(2) فَالله وَالرَّحْمَنُ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا اسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِالْأَلْفَاظِ فَهُمَا نُورٌ وَاحِدٌ.




