مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 299

قَالَ سَيِّدِي: فَلِمَ أَنْكَرْتُ أَيُّهَا المَلِكُ أَنْ يَكُونَ النُّورُ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ هُوَ نِهَايَةُ مَا تَبْلُغُهُ وَتَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ؟، وَغَايَةُ مَا تَطْلُبُهُ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ وَتَقْصِدُهُ إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْجَوْهَرَةِ عَلَى مَا هِيَ فِيهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِهَا وَمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا، قَالَ المَلِكُ: غَيْرُ مُنْكَرٍ وَلَا مُمْتَنِعٍ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ وَشَرَحْتَهُ وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي هَلْ بَيْنَ الجَوْهَرةِ وَنُورِها مِيزَةٌ يَتَمَيَّزُ النُّورُ بِهَا عنِ الْجَوْهَرَةِ؟ قَالَ سَيِّدِي: إِنَّمَا تَكُونُ الْمِيزَةُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ وَشَكْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَمَّا النُّورُ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْ مُنِيرٍ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى أَمَّا مَا نَحْنُ فِي ذِكْرِهِ فَتَضِيقُ اللُّغَةُ بِنَا عَنْهُ وَتَنْحَصِرُ خَوَاطِرُنَا وَلَا تَسَعُ أَفْهَامُنَا وَلَا تَصِلُ عُقُولُنَا إِلَى مَزِيَّةٍ نَجِدُهَا بَيْنَ النُّورِ وَالْجَوْهَرَةِ وَأَكْثَرُ مَا نَجِدُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنْ نَقُولَ إِنَّ النُّورَ مِنَ الْجَوْهَرَةِ وَلَا نَقُولُ إِنَّ الْجَوْهَرَةَ مِنْ النُّورِ وَالْجَوْهَرَةَ أَصْلُ النُّورِ وَأْسُّهُ وَعِلَّتُهُ وَسَبِيلُهُ، قَالَ المَلِكُ: قَدْ يَلُوحُ لِي مَوْضِعُ إِشَارَتِكَ وَيَبَانُ لِي قَصْدُكَ فِيمَا قَصَدْتَهُ، قَالَ سَيِّدِي: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَصْدِي فِي إِشَارَتِي وَتَتَنَبَّهَ تَلْوِيحًا فَتَأَمَّلْ قَوْلِي بِمَسَامِعِ قَلْبِكَ وَتَدَبَّرْ كَلَامِي بِفَهْمِكَ وَلُبِّكَ، وَأَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ عَارِفٍ وَعَالِمٍ وَعَابِدٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَجَاوَزَ مَعْرِفَةَ الظَّاهِرِ الَّذِي أَظْهَرَ الْقُدْرَةَ وَأَتَى بِالْحِكْمَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، قَالَ المَلِكُ: قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُبَيِّنَ لَنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى دَلَائِلَ وَاضِحَةٍ مِنْ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ الصَّادِقِينَ يُرْفَعُ إِلَى مَوَالِينَا الطَّاهِرِينَ مِمَّا لَا يُدْفَعُ بِاحْتِجَاجَاتِ الْمُبْطِلِينَ، قَالَ سَيِّدِي: رُوِّينَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَا قُلْتُهُ:

الصفحة 209 من 299