مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 299

قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَإِنْ دَعَا هَذَا النُّورَ الْمُتَشَخِّصَ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ إِلَى نَفْسِهِ وَأَمْرَ الْعَالَمَ بِطَاعَتِهِ وَنَدْبَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ هَلْ يَكُونُ الْمُجِيبُ لَهُ مُخْطِئًا فِي إِجَابَتِهِ أَمْ مُصِيبًا؟ وَقَالَ سَيِّدِي: يَلْزَمُ مَنْ أَجَابَهُ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى هَذَا النُّورِ الظَّاهِرِ، قَالَ لَهُ المَلِكُ: إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُجِيبُ مَعْرِفَةَ النُّورَ الظَّاهِرَ وَالْإِقْرَارَ بِهِ وَالْإِشَارَةَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ مِنْهُ، فَأَمَّا بَاطِنُ النُّورِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِهِ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَلَوْ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتَشَخَّصَ أَشْخَاصًا كَثِيرَةً فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهَا مُبَايِنًا لِلْآخَرِ مُنْفَصِلًا مِنْهُ هَلْ يَكُونُ النُّورُ مُبَايِنًا لِمَا مِنْهُ بدَا وَمُنْفَصِلًا عَمَّا مِنْهُ شُوهِدَ؟ قَالَ المَلِكُ: هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا كَانَ النُّورُ قَائِمًا بِذَاتِهِ وَكَانَتْ الْأَنْوَارُ لَا تَتَجَزَّأُ وَلَا تَتَبَعَّضُ فَالنُّورُ وَالْمُنِيرُ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْجَوْهَرَةُ مَوْجُودَةً ظَاهِرَةً مُثْبِتَةً، هَلْ عُرِفْتْ أَوْ ذُكَرَتْ أَوْ سُمِّيَتْ، قَالَ المَلِكُ: لَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: وَهَكَذَا الْبَارِيءُ جَلَّ وَعَلَا لَوَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ظَاهِرًا مُثْبِتًا مَا عُرِفَ وَلَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَلَكَانَ الدَّاعِي لِمَعْرِفَتِهِ مُبْطِلًا وَمُدَّعِيًا بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا وَلَا يُعْلِّي شَأْنَهَا وَلَا يَرْفَعُ مَنْزِلَتَهَا وَقَدْرَهَا جَهْلُ مَنْ جَهِلَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا، قَالَ المَلِكُ: إِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْعَالِمُ بِقُوَّةِ عِلْمِهِ وَسِعَةِ مَعْرِفَتِهِ وَتَنْحَطُّ مَنْزِلَةُ الْجَاهِلِ بِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ، أَمَّا الْجَوْهَرَةُ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا وَكَمَالِهَا لَمْ تُغَيّرْهَا قِلَّةُ مَعْرِفَةِ مَنْ جَهِلَهَا إِذْ كَانَ الْجَوْهَرُ قَائِمًا بِذَاتِهِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَلَا مُتَنَقِّلٍ وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى خِلَافِهَا فَتَجُوزُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَالتَّغْيِيرُ وَالزَّوَالُ،

الصفحة 208 من 299