مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 299

فَخَلَقَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلَّ شَيْءٍ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَكَانَتِ الْمِشْكَاةُ مَثَلًا مَضْرُوبًا يُسْتَدَلُّ بِه عَلَی نُورَهِ، ثُمَّ إِنَّ سَيِّدِي دَفَعَ الْجَوْهَرَةَ إِلَى المَلِكُ وَقَالَ لَهُ: تَأَمَّلْهَا أَيُّهَا المَلِكُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ بَعْدَ أَنْ تَرَاهَا بِنَظَرِكَ، فَرَآهَا المَلِكُ وَإِنَّ شُعَاعَهَا لَيَكَادَ يَخْطِفُ الْأَبْصَارَ، فَأَطَالَ المَلِكُ النَّظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُهَا بِنَظَرِي فَأَمَّا تَأَمَّلِي بِعَيْنِ بَصِيرَتِي فَغَيْرُ مُمْكِنٍ قَالَ سَيِّدِي: وَلِمَ ذَلِكَ أَيُّهَا المَلِكُ قَالَ المَلِكُ: لِقُوَّةِ نُورِهَا، قَالَ سَيِّدِي: هُوَ وَالله كَذَلِكَ فَمَا الَّذِي نَلْتَهُ مِنْ مَعْرِفَةٍ بِهَذِهِ الْجَوْهَرَةِ؟ قَالَ المَلِكُ: لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتِي مِنْهَا لِغَيْرِ ظَاهِرِهَا، وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَمَغِيَّبٌ عَنِّي إِدْرَاكُهُ وَالْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لِضَعْفِ قُوَّتِي وَعَجْزِي وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِي أَنْ أَعْرِفَ غَيْرَ ظَاهِرَهَا الْمُشَعْشَعُ مِنْهَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَالنُّورُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا الْمُشَعْشَعُ مِنْهَا هُوَ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَهُ المَلِكُ: النُّورُ ظَاهِرُهَا وَلَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِهَا وَهِيَ بَاطِنُ نُورِهَا وَنُورُهَا حِجَابُهَا الْمَخْصُوصُ بِهَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَهَلْ تَجِدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نُورِهَا فَاصِلَةً أَوْ فَرْقًا؟ قَالَ المَلِكُ: لَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَلَوْ اُمِدَّ النُّورُ وَاتَّسَعَ وَانْبَسَطَ وَتَشَخَّصَ وَأَظْهَرَ قُدْرَةً هَلْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا النُّورُ بِقُوَّةٍ مِنْ الْجَوْهَرَةِ أَمْ بِقُوَّتِهِ؟ قَالَ المَلِكُ: هَذَا مُمْتَنِعٌ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنْ النُّورِ إِذَا هُوَ شَخْصٌ، مِنْ قُدْرَةٍ أَوْ حِكْمَةٍ فَبِقُوَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرَةِ،

الصفحة 207 من 299