فَخَلَقَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلَّ شَيْءٍ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَكَانَتِ الْمِشْكَاةُ مَثَلًا مَضْرُوبًا يُسْتَدَلُّ بِه عَلَی نُورَهِ، ثُمَّ إِنَّ سَيِّدِي دَفَعَ الْجَوْهَرَةَ إِلَى المَلِكُ وَقَالَ لَهُ: تَأَمَّلْهَا أَيُّهَا المَلِكُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ بَعْدَ أَنْ تَرَاهَا بِنَظَرِكَ، فَرَآهَا المَلِكُ وَإِنَّ شُعَاعَهَا لَيَكَادَ يَخْطِفُ الْأَبْصَارَ، فَأَطَالَ المَلِكُ النَّظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لَهُ: رَأَيْتُهَا بِنَظَرِي فَأَمَّا تَأَمَّلِي بِعَيْنِ بَصِيرَتِي فَغَيْرُ مُمْكِنٍ قَالَ سَيِّدِي: وَلِمَ ذَلِكَ أَيُّهَا المَلِكُ قَالَ المَلِكُ: لِقُوَّةِ نُورِهَا، قَالَ سَيِّدِي: هُوَ وَالله كَذَلِكَ فَمَا الَّذِي نَلْتَهُ مِنْ مَعْرِفَةٍ بِهَذِهِ الْجَوْهَرَةِ؟ قَالَ المَلِكُ: لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتِي مِنْهَا لِغَيْرِ ظَاهِرِهَا، وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَمَغِيَّبٌ عَنِّي إِدْرَاكُهُ وَالْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لِضَعْفِ قُوَّتِي وَعَجْزِي وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِي أَنْ أَعْرِفَ غَيْرَ ظَاهِرَهَا الْمُشَعْشَعُ مِنْهَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَالنُّورُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا الْمُشَعْشَعُ مِنْهَا هُوَ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَهُ المَلِكُ: النُّورُ ظَاهِرُهَا وَلَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِهَا وَهِيَ بَاطِنُ نُورِهَا وَنُورُهَا حِجَابُهَا الْمَخْصُوصُ بِهَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَهَلْ تَجِدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نُورِهَا فَاصِلَةً أَوْ فَرْقًا؟ قَالَ المَلِكُ: لَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَلَوْ اُمِدَّ النُّورُ وَاتَّسَعَ وَانْبَسَطَ وَتَشَخَّصَ وَأَظْهَرَ قُدْرَةً هَلْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا النُّورُ بِقُوَّةٍ مِنْ الْجَوْهَرَةِ أَمْ بِقُوَّتِهِ؟ قَالَ المَلِكُ: هَذَا مُمْتَنِعٌ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنْ النُّورِ إِذَا هُوَ شَخْصٌ، مِنْ قُدْرَةٍ أَوْ حِكْمَةٍ فَبِقُوَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرَةِ،




