مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 299

فَلَمَّا أَنْ قَرَأْتُ هَذَا الْفَصْلَ مِنْ خُطْبَتِهِ لَمْ تُقْنَعْ نَفْسِي بِالنَّظَرِ دُونَ الْخَبَرِ وَرَفَعْتُ نَفْسِي أَنْ تَكُونَ مُنْتَسِبَةً إِلَى الْجَهْلِ، وَتَأَمَّلْتُ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾(1) فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ تَأَمُّلِي هَذِهِ الْآيَةِ الْإِعْرَاضُ مِنِّي عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجَوْهَرَةُ، وَتَأَمَّلْتْ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(2) فَعَلِمْتُ أَنَّ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَتَأَمَّلْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾(3) فَعَلِمَتُ أَنَّ الْبَعُوضَةَ عَلَى قِلَّةِ وَزْنِهَا وَزَرِيِّ مَنْظَرِهَا وَدَنَاءَتِهَا لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لِلْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ بِهَا وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾(4) فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقَ الذُّبَابُ إِلَّا لِلْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ بِهِ، وَتَأَمَّلْتُ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(5)

الهوامش

1سورة يوسف – الاية 105
2سورة فصلت – الاية 53
3سورة البقرة – الاية 26
4سورة الحج – الاية 73
5سورة النور – الاية 35
الصفحة 206 من 299