مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 299

وَقَدْ رَأَيْتُكَ شَحِيحًا بِهَذِهِ الْجَوْهَرَةِ وَضَنِينَا بِهَا وَزَاهِدًا فِي بَيْعِهَا بِالْمَالِ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ النَّاسُ عَلَى الْبُلُوغِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَسْتُ أَشُكُّ فِي مَعْرِفَتِكَ وَفَضْلِكَ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ حَالٌ خَفِيَةٌ عَنَّا فَذَلِكَ لِنَظَرِكَ إِلَيْهَا عَلَى مَعْرِفَةٍ غَامِضَةٍ عَلَيْنَا لَا نَعْرِفُهَا، فَهَلْ لَاحَ لَكَ مِنْهَا فَائِدَةٌ أَوْ وَجَدْتَ مِنْهَا دَلِيلًا يَدُلُّكَ عَلَى مَعْنَى أَوْصَلَكَ النَّظَرُ إِلَيْهِ إِلَى مَعْرِفَةٍ أَوْ تَمَثَّلْتَ مِنْهَا مِثَالًا يَدُلُّكَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَمْثُولِ إِذْ بِالدَّلِيلِ يُعْرَفُ الْمَدْلُولُ وَبِالظَّاهِرِ يَعْرِفُ الْبَاطِنَ وَبِالْقُدْرَةِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْقَادِرِ، فَاذْكُرِ الْآنَ مَا عَرَفْتَ مِنْهَا وَاسْتَدْلَّيْتَ عَلَيْهِ بِهَا وَتَمَثَّلْتَهُ وَخَاطَبْنِي بِلِسَانِ قُوَّتِكَ وَبَلَاغَتِكَ وَاحْتَجَّ عَلَيَّ وَبَرْهِنْ عَلَى احْتِجَاجِكَ بِمَا دَلّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ وَحُجَجُ الْعَقْلِ فَهِيَ أَشْفَى لِغَلِيلِ الصَّدْرِ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَيُّهَا المَلِكُ إِنِّي لَمَّا وَصَلْتُ إِلَى هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ النَّفِيسَةِ الْخَطِيرَةِ وَمَلَكْتُهَا وَحَصَلَتْ لِي وَتَأَمَّلْتُهَا حَقَّ التَّأَمُّلِ لَمْ تَقْنَعْ نَفْسِي مِنْهَا بِمَا يَرْضَاهُ غَيْرِي مِنْ مُلُوكِ الزَّمَانِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقْنَعُ بِالنَّظَرِ وَيَزْهَدُ بِالْخَبَرِ.

وَذَكَرْتُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: كَمْ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ نَفِيسَةٍ ذَاتِ حُسَنٍ فِي كَفٍّ جَاهِلٍ بِهَا قَدْ كُتِمَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا مُفْتَتِنَاً بِحُسْنِ مَنْظَرِهَا عَنْ خَبَرِهَا يَا وَيْحَهُ لَوْ أَضَاءَ لَهُ عَقْلُهُ وَكُشِفَ لَهُ عَنْ بَصِيرَتِهِ لَكَانَ بِخَبَرِهَا أَكْثَرَ إِعْجَابًا وَأَشَدَّ افْتِتَانًا مِنْ مَنْظَرِهَا.

الصفحة 205 من 299