قَالَ لَهُ سَيِّدِي: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ فَلَا تَذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ، إِنَّمَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ التَّأْجِيلِ أَيَّامُهُ الَّتِي عَرَفَ فِيهَا وَاهْتَدَى إِلَى سَبِيلِهِ، فَأَمَّا أَيَّامُ جَهَالَتِكَ فَإِنَّهَا لَا تُحْسَبُ، قَالَ المَلِكُ: أَخْبِرْنِي الْآنَ هَلْ سَافَرَتَ إِلَى دِيَارِنَا وَسَكَنْتَ أَوْطَانَنَا قَبْلَ هَذِهِ السَّفْرَةِ؟ قَالَ سَيِّدِي: نَعَمْ قَالَ: فَمَا الَّذِي كُنْتَ تُجَهِّزُهُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَتَحْمِلُهُ إِلَى دِيَارِكُمْ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: كُنْتُ أُجْهِّزُ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ مِمَّا يُجَهَّزُ لِسَائِرِ الْأَمْصَارِ، قَالَ المَلِكُ: يَا هَذَا الرَّجُلُ، فَالْجَوْهَرُ وَالْيَاقُوتُ مِنْ عِنْدِنَا، قَالَ سَيِّدِي: إِنَّ الَّذِي دَعَانَا إِلَى ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنِّي عَلَى نَفْسِي وَعَلَى الْجَوْهَرَةِ الَّتِي مَعِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ مُلُوكِ الزَّمَانِ أَخَذَهَا مِنِّي غَصْبًا وَظُلْمًا فَرَغِبْتُ فِي حَمْلِهَا إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ لِآمَنَ عَلَيْهَا وَعَلَى نَفْسِي وَلِقِلَّةِ رَغْبَةِ المَلِكُ -أَطَالَ الله بَقَاءَهُ- فِي الظُّلْمِ، وَلِعِلْمِي بِعَدْلِهِ وَإِنْصَافِهِ وَمَا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ النَّفِيسَةُ الْفَاضِلَةُ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي اكْتِسَابِ الْمَحَامِدِ وَالْمَفَاخِرِ وَحُبِّهِ لِلثَّنَاءِ وَجَمِيلِ الذِّكْرِ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، قَالَ المَلِكُ: إِنَّ الْمُلُوكَ يَرْغَبُونَ فِي جَمْعِ الْجَوَاهِرِ وَالْيَوَاقِيتِ وَاللُّؤْلُؤِ لِلسُّمْعَةِ وَالذِّكْرِ لَا لِفَائِدَةٍ يَجِدُونَهَا وَلَا لِمَعْرِفَةٍ غَامِضَةٍ مِنْهَا يَرَوْنَهَا، وَإِنَّمَا تَمِيلُ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا لِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَلِأَنَّهُمْ يَسْتَحْسِنُونَ النَّظَرَ إِلَيْهَا، وَتَتَنَزَّهُ قُلُوبُهُمْ بِهَا لِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ،




