قَالَ المَلِكُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: مَا مِنْ عَالِمٍ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ، قَدِيمًا أَوْ مُحْدَثًا، إِلَّا وَهُوَ يُرَدُّ إِلَى الدَّعْوَةِ وَالنِّدَاءِ وَالْإِشْهَادِ بِأَنَّ عَلَيًّ الْأَعْلَى هُوَ الْمَعْنَى، كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا عَدْلًا مِنْهُ وَإِنْصَافًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ يَحْيَا عَنْ بَيِّنَةٍ فَالْمُؤْمِنُ فِيهَا يَنْجُو وَيَرْتَقِي وَالْكَافِرُ فِيهَا جِثِيًّا لَا يَزُولُ مِنْهَا، قَالَ المَلِكُ: مَا لَنَا نَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا قَلِيلِينَ وَالْكَافِرِينَ كَثِيرِينَ؟ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يَرْتَقُونَ وَالْكَافِرُونَ مُقِيمُونَ فِي الدَّارِ لَا يَزَالُونَ لَابِثِينَ وَلَا يَحُولُونَ وَلَا يَرْتَقُونَ، وَذَلِكَ لِأَجْلِ التَّأْجِيلِ الَّذِي أُجِّلَ لَهُمْ قَالَ المَلِكُ: عَرِّفَنِي تَأْجِيلَ الْمُؤْمِنِ كَمْ هُوَ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي ثَمَانُونَ قَمِيصًا، قَالَ المَلِكُ: وَالْعُمْرُ كَمْ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: خَمْسُونَ سَنَةً، قَالَ المَلِكُ: فَيَكُونُ التَّأْجِيلُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ، فَمَنْ الَّذِي يَخْلُصُ حَتَّى يَصْفُوَ وَيَرْتَقِيَ وَيَخْلُصُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ الرَّدِيءِ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَقَامٌ إِلَّا أَقَرَّ بِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَدُوٌّ إِلَّا أَنْكَرَهُ وَيَخْلُصُ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ تَبَعِيَّةٍ، وَلَمْ يُعَادِ الله وَلِيًّا ولَمْ يُوَالِ لَهُ عَدُوًّا، وَلَمْ يُشْرِكْ فِي الْمَعْنَى وَلَمْ يَرَّتَبْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالٍ وَيَكُونُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ فِي زِيَادَةٍ، فَحِينَئِذٍ يَصْفُو، قَالَ المَلِكُ: فَتَكُونُ أَيَّامُ التَّأْجِيلِ أَلْفَ أَلْفٍ يَوْماً وَأَرْبَعَمِائَةَ أَلْفٍ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ أَلْفٍ يَوْمًا، وَيَجْرِي أَمْرُ الْمُؤْمِنِ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ؟




