قَالَ الله وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(1) وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ تَأْوِيلِ الآيَةِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(2)، قَالَ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ مِنَ الْكَافِرِينَ فِي دُنْيَاهُمْ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي دُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُكَافَأُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فِي دُنْيَاهُ فَتَضِيقُ عَلَيْهِ مَعِيشَتُهُ وَيَطُولُ عَلَيْهِ مَرَضُهُ وَيُعَسَّرُ عَلَيْهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ فِي نُقْلَتِهِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاهُ إِلَّا وَقَدْ كُوفِئَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَتَبْقَى لَهُ حَسَنَاتُهُ لِيَرَاهَا فِي آخِرَتِهِ فَيُكَافَأُ عَلَيْهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ يَرَى حَسَنَاتَهُ فِي دُنْيَاهُ وَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ وَيَنْقُصُ عَنْهُ مَرَضُهُ وَيُخَفَّفُ عَلَيْهِ فِي مَوْتِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاهُ وَقَدْ كُوفِئَ بِحَسَنَاتِهِ فِيهَا.
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: شِيعَتُنَا يَتَكَافَئُونَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَسَاعَةً بِسَاعَةٍ وَوَقْتًا بِوَقْتٍ حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ يَمُوتُ(3) وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَزْنُ ذَرَّةٍ.
وَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَيُّهَا المَلِكُ لَهُ خَبَرٌ فِي مَعْنَاهُ:
وَهُوَ قَوْلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: الدُّنْيَا غَنيمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَسِجْنٌ لِلْكَافِرِ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فِيهَا وَغَيْرُ زَائِلٍ مِنْهَا يُكَرَّرُ فِيهَا فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾(4).




