مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 299

وَكُلُّ طَالِبِ عِلْمٍ فَهُوَ فَقِيرٌ إِلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الْفَقِيرُ هُوَ الْجَاهِلُ الْمُفْتَقِرُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، قَالَ المَلِكُ:

قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّنَا فَسُبُّوْنَا وَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنَّا فَلَا تَتَبَرَّؤُوا مِنَّا.

قَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَعُوذُ بِالله مِنْ ذَلِكَ، هَذَا الْخَبَرُ مَا لَمْ تَنْقُلْهُ الرِّوَايَاتُ إِنَّمَا:

قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّنَا فَلَا تَسُبُّونَا وَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءِ فَمُدُّوا الْأَعْنَاقَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا -فِي حَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنَ الدُّرِّ- إِذْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَبَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ وَنَهَضَ لِسَاعَتِهِ وَوَقْتِهِ فَلَمْ أَشُكَّ عِنْدَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ هَذَا أَنَّ نَازِلَةً قَدْ نَزَلَتْ أَوْ آيَةً قَدْ ظَهَرَتْ وَسَارَ فَتَبِعْتُهُ إِلَى مَسْجِدِهِ فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ إِلَى أَنْ جَلَسَ فِي مِحْرَابِهِ وَاسْتَدْعَى رَجُلَيْنِ كَانَا يَتَنَاظَرَانِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين عَزَّ عِزُّهُ وَفِي أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ الرَّجُلَ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ، فَحَمَلَ الْجَهْلُ الثَّانِيَ إِلَى أَنْ شَتَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: أَيُّكُمَا السَّابُّ الله؟ فَقَالَا: مَا فِينَا مَنْ سَبَّ الله، فَقَالَ: مَنْ مِنْكُمَا سَبَّنِي؟ فَقَالَا: مَا فِينَا مَنْ سَبَّكَ؟

الصفحة 200 من 299