مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 299

وَفَرَّقْتُ بَقِيَّةَ الْمَالِ عَلَى إِخْوَانِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَكِبْتُ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ فَقَرَّبَنِي وَأَكْرَمَنِي وَعَامَلَنِي بِأَحْسَنِ مُعَامَلَةٍ وَسَأَلَنِي عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي سَعَى فِي أَمْرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا عَامَلْتُهُ بِهِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ بِهَا وَأَنْ أَكُونَ لَابِسَ جُبَّةَ صُوفٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِيَ لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنْ دَعَاءَكَ غَيْرَ مَحْجُوبٍ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ جَمِيعَ حَوَائِجِكَ عِنْدِي مَقْضِيَّةٌ فَلَا تَخْلِنِي مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ عَزَمْتُ عَلَى سَفَرٍ فَأَنَا أَسْأَلُ السُّلْطَانَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِمَّا كُنْتُ أَتَوَلَّاهُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَقَالَ لِي: الْأَمْرُ إِلَيْكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ فِي مَوْضِعِكَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَافْعَلْ فَلَا أَمْرَ فَوْقَ أَمْرِكَ وَإِنْ اخْتَرْتَ السَّفَرَ فَلَا تُخَالَفْ، فَشَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ وَرَجَعْتُ إِلَى دَارِي فَحَزَمْتُ نُقْلَتِي وَأَصْلَحْتُ أُمُورِي لِلسَّفَرِ، وَطَلَبْتُ مَنْ أُسَلِّمُ إِلَيْهِ وَصِيّتِي، فَذَكَرْتُ خَبَرًا سَمِعْتُهُ:

عَنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ جَعْفَرَ عَزَّ عِزُّهُ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ نُقْلَتِي قَدْ قَرُبَتْ فَإِلَى مَنْ أُسْنَدُ إِلَيْهِ وَصِيَّتِي؟ فَقَالَ لَهُ: إِلَى مَنْ كَمُلَتْ دِيَانَتُهُ وَظَهَرَتْ مُرُوءَتُهُ وَبَانَتْ قَنَاعَتُهُ وَصَحَّتْ أُبُوَّتُهُ وَصَفَتْ أُخُوَّتُهُ.

الصفحة 20 من 299