قَالَ لَهُ سَيِّدِي: بَلْ مِنْ الْعَارِفِينَ الْمُحِقِّينَ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: كَيْفَ تَجَرَّأْتُمْ يَا شِيعَةُ أَنْ تَرْوُوا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا"، مَعَ عِلْمِكُمْ بِأَنَّهُ قَالَ: الْفَقْرُ دَاءً دَوِيٌّ فَإِذَا أَرَدْتُمْ بِرِوَايَتِكُمْ هَذَا الْخَبَرَ أَنْ لَا تُشِيعُوا وَتَمْنَعُوا النَّوَاصِبَ مَحَبَّتَهُ فَإِنَّ مَحَبَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى مُحِبِّيهِ وَإِنَّمَا يُجَرُّ الدَّاءُ الدَّوِيُّ إِلَى مُبْغِضِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ:
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: مَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ مَنْ فِيهِ دَاءٌ دَوِيٌّ إِلَّا يُوجَدُ لَهُ دَوَاءٌ.
فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَيُّهَا المَلِكُ هَذَا خَبَرٌ قَدْ حُرِّفَ، إِنَّمَا:
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيُعِدَّنَا لِيَوْمِ فَقْرِهِ جِلْبَابًا.
وَأَيْضاً فَإِنَّ الْفَقْرَ عَلَى أَقْسَامٍ عِدَّةٍ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ طَالِبٍ فَقِيرٍ، قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله ۖ وَالله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾(1).
وَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: بِأَبِي الْفُقَرَاءِ، فَدَيْتُ الْفَقْرَ، لَا عَدِمْتُ الْفُقَرَاءَ.




