قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْفَى ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ، أَخْفَى رِضَاهُ فِي صَالِحِ الأَعْمَالِ فَلَا يُحَقِّرَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا لله فِيهِ رِضًا، وَأَخْفَى غَضَبَهُ فِي يَسِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ، فَلَا يَسْتَقِلَّ أَحَدُكُمْ ذَنْبَهُ، وَأَخْفَى وَلِيَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ حُجَّةً لَكُمْ فَلَا يُحَقِّرَ أَحَدُكُمْ ذَا طِمْرَيْنِ أَقَرَّ الله فِي أَرْضِهِ.
وَمَتَى وُلِّيتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ آمَنْ عَلَى نَفْسِي، قَالَ الْوَزِيرُ: إِنَّهُ يُعْطِيكَ وَيَبْلُغُكَ فَوْقَ الرِّضَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرَ الْمَوْلَى وَلَكِنْ إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي عِوَضًا عَنْ جَوْهَرَتِي جَوْهَرَةً غَيْرِهَا تَكُونُ أَنْفَسَ مِنْهَا قَدْرًا وَأَعَلا مِنْهَا فَخْرًا وَأَضْوَا مِنْهَا نُورًا وَأَكْمَلَ مِنْهَا فَلْيَفْعَلْ، فَتَبَسَّمَ الْوَزِيرُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ: يَا هَذَا الرَّجُلُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَغْبُونَ خَاسِرٌ وَالْخَاسِرَ مَذْمُومٌ وَالْحَازِمُ لَا يُغْبَنُ وَالْعَاقِلُ لَا يَخْسَرُ، أَيُعْطِيكَ الْأَجَلَّ بِالْأَقَلِّ وَالْأَعْلَى بِالْأَدْنَى هَذَا كَلَامٌ لَا يُسْمَعُ وَقَوْلٌ لَا يَنْفَعُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: كَأَنَّكَ لَا تَرْضَى لِلْمَلِكِ بِهَذَا وَلَا لِنَفْسِكَ؟ قَالَ الْوَزِيرُ: لَا قَالَ: فَمَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ تَرْضَاهُ لِغَيْرِكَ؟ قَالَ الْوَزِيرُ: لَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَامْضِ لِحَالِ سَبِيلِكَ، فَعَادَ الْوَزِيرُ إِلَى المَلِكُ وَعَرَّفَهُ بِمَا جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَأَمَرَهُ المَلِكُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْنَا وَسُؤَالِنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى حَضْرَتِهِ وَأَنْ نُحْضِرَ مَعَنَا الْجَوْهَرَةَ، فَسَارَ إِلَيْنَا وَسَأَلْنَا ذَلِكَ فَأَجَبْنَاهُ إِلَى ذَلِكَ وَسَارَعْنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جِئْنَاهُ وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ أَمَرَ بِتَقَرُّبِنَا، فَقُرِّبْنَا إِلَيْهِ وَأَدْنَانَا مِنْهُ وَأَمَرْنَا بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا وَسَأَلَنَا عَنْ أَسْمَائِنَا وَأَوْطَانِنَا فَعَرَّفْنَاهُ أَنَّنَا مِنْ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَنَا: مِنْ الشِّيعَةِ أَنْتُمْ أَمْ مِنْ النَّاصِبَةِ الْعَمْيَاءِ؟




