وَلَسْتُ أَطَالَ الله بَقَاءَ الْوَزِيرِ، مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ، أَمَّا الْمَحَامِدُ وَالْمَفَاخِرُ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ وَجَمِيلُ الذِّكْرِ فَلَا يُنَالُ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَأَمَّا الْمَلَذَّاتُ وَالشَّهَوَاتُ فَهِيَ الْبُلُوغُ إِلَى مَعْرِفَةِ غَوَامِضِ الْأُمُورِ وَأَمَّا الْأَعْوَانُ وَالْعَبِيدُ وَالْغِلْمَانُ فَيُنَالُ بِالصَّلَاحِ وَالْعَفَافِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ سُؤَالٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَسْتَشِيرُكَ قَالَ الْوَزِيرُ: قُلْ مَا بَدَا لَكَ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَيُّهُمَا أَجَلُّ عِنْدَكَ الْجَوْهَرَةُ أُمَّ الْمَالُ؟ قَالَ الْوَزِيرُ: الْجَوْهَرَةُ أَجَلُّ وَأَعَلا وَأَفْخَرُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَأَبِيعُ الْأَجَلَّ بِالْأَقَلِّ وَالْأَفْخَرَ بِالْأَرْذَلِ؟ قَالَ الْوَزِيرُ: لَا فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: سَأَتِّبِعُ مَشُورَتَكَ فَقَدْ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِرَأْيِكَ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ تُرِيدُ؟ قَالَ الْوَزِيرُ: إِنَّهُ يُوَلِّيكَ أَيْ مَوْضِعٍ اخْتَرْتَ وَأَحْبَبْتَ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: مَنْ تَوَلَّى عَلَى قَوْمٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرْضِيَ رَجُلًا وَيُغْضِبُ آخَرَ وَمَا أُعْطَيْتُ فِي ذَلِكَ عِلْمَ الْغَيْبِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَوَسِّمِينَ، وَمَتَى وُلَّيْتُ عَلَى قَوْمٍ فَإِنِّي لِخَائِفٌ مَتَى رَأَيْتُ عَلَى قَوْمٍ ذَنْبًا أَغْضَبْتُ وَلِيَّ الله وَأَرْضَيْتُ عَدُوَّ الله وَخَالَفْتُ الْخَبَرَ وَعَرَّضْتُ نَفْسِي لِلْخَطَرَ وَدَخَلْتُ تَحْتَ الْغُرُورِ قَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: وَمَا هُوَ الْخَبَرُ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي:




