مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 299

فَقَالَ لِي: سَوْفَ أُشْغِلُهُ عَنْكَ، ثُمَّ اسْتَدْعَى بِبَعْضِ الشِّيعَةِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ قِرْطَاسًا فِيهِ مِائَةَ دِينَارٍ، وَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذِهِ وَالْقَ فُلَانًا وَادْفَعْهَا إِلَيْهِ واقرأ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ إِنَّ مَوْلَايَ لَمَّا عَلِمَ بِفَاقَتِكَ وَكَثْرَةِ عَائِلَتِكَ أَنْفَذَ إِلَيْكَ هَذِهِ لِتَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى زَمَانِكَ وَهِيَ لَكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنَّا، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَلَمَّا فَتَحَ الْقِرْطَاسَ نَظَرَ إِلَى الدَّنَانِيرِ سُرَّ بِهَا سُرُورًا عَظِيمًا وَقَالَ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَكَ أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ يَعْلَمُ السَّرَائِرَ وَمَا تُخْفِي الضَّمَائِرُ وَمَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، سِرًّا كَانَتْ أَمْ عَلَانِيَةً، وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَانْصَرَفَ، قَالَ دَاوُودُ: فَلَمَّا كَانَ فِي غَدَاةٍ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَرَوَيْتُ فَضَائِلَ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ، فَلَمَّا سَمِعَ مِنِّي ذَلِكَ قَالَ: صَدَقْتَ وَصَدَقَ صَاحِبُكَ وَأَقَامَ عَلَى مِثْلِ هَذَا إِذَا حَضَرَ الْمَوْضِعَ وَسَمِعَ رِوَايَتِي يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قُطِعَ عَنِّي مُدَّةً طَوِيلَةً مَا رَأَيْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُهُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ وَهُوَ تَائِهُ الْعَقْلَ فَسَأَلَتُ عَنْهُ بَعْضَ مَنْ يَخْبُرُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ بُورِكَ لَهُ فِي مَالِهِ وَقَدْ إِتَّسَعَتْ دُنْيَاهُ عَلَيْهِ فَتَاهَ عَقْلُهُ مِنْ ذَلِكَ فَجِئْتُ إِلَى مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَعَرَّفْتُهُ مَا سَمِعْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ فَقَالَ: يَا دَاوُودُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ شُعَاعِ نُورِهِ(1) فَهُمْ لَا يُرِيدُونَ مَعَنَا سِوَانَا وَإِنْ نَالَهُمُ غِنًى أَوْ مَسَّهُمْ ضُرٌّ، وَخَلَقَ أَرْوَاحَ أَعْدَائِنَا مِنْ جِنْسِ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ الْمَذْمُومَيْنِ فَإِنْ عَدَمُوهُمْ وَمَسَّهُمُ الضُّرُّ كَفَرُوا وَسَخِطُوا وَجَحَدُوا فَضْلَنَا، وَإِنْ نَالَهُمْ مِنَّا غِنًى وَحَظٌّ وَافِرٌ اِشْتَغَلُوا بِهَا عَنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ ذِكْرِنَا وَمُسَائَلَتِنَا وَعَنْ ذِكْرِ شِيعَتِنَا.

الهوامش

1في نسخة: نُورِنَا
الصفحة 196 من 299