وَإِنْ سَيِّدِي أَظْهَرَ الْجَوْهَرَةَ لِإِخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ فَبَلَغَ المَلِكُ ذَلِكَ فَأَنْفَذَ وَزِيرَهُ الَّذِي كَانَ قَدْ سَافَرَ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَلِيحُ الْأَدَبِ وَالْفَهْمِ حَسَنُ الدِّينِ وَقَالَ لَهُ: امْضِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَاسْأَلْ عَنْ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَلَا تَرُعْهُ وَلَا تُرْعِبْهُ وَتُوطَأْ لَهُ وَتَلَطَّفْ فِي أَخْذِ الْجَوْهَرَةِ مِنْهُ وَرَغَّبْهُ فِي الثَّمَنِ وَأَعْطِهِ جَمِيعَ مَا يَطْلَبُ وَيَخْتَارُ وَلَا تُكْرِهْهُ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ إِلَّا إِذَا اخْتَارَ بَيْعَهَا قَالَ: فَمَا شَعَرْنَا حَتَّى جَاءَنَا الْوَزِيرُ وَحْدَهُ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ أَجْلَلْنَاهُ وَرَفَعْنَا مَكَانَهُ فَقَالَ لَنَا: إِنَّ المَلِكُ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ قَدْ بَلَغَهُ خَبَرُ الْجَوْهَرَةِ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْكُمَا وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْتَاعَهَا لَهُ مِنْكُمَا بِأَيِّ ثَمَنٍ طَلَبْتُمَاهُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: لَسْتُ مِمَّنْ يَخْتَارُ بَيْعَهَا فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: فَإِنِّي أَرَغِّبُكَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ قَالَ: إِنِّي غَيْرُ رَاغِبٍ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: وَلِمَ ذَلِكَ بِالْمَالِ تَتِمُّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَيَحسُنُ الْحَالُ وَيَكْثُرُ الْأَعْوَانَ، وَبِهِ تُنَالُ الْمَرَاتِبُ وَاللَّذَّةُ وَيَصْفُو الْعَيْشُ وَتَطِيبُ الْحَيَاةُ وَبِهِ يُكْتَسَبُ الثَّنَاءُ وَالْمَحَامِدُ وَجَمِيلُ الْعَمَلِ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: أَمَا سَمِعْتَ الْخَبَرَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ دَاوُودَ الرَّقِيِّ؟ فَقَالَ الْوَزِيرُ: مَا هُوَ الْخَبَرُ؟ فَقَالَ:
رُوِيَ عَنْ دَاوُودَ الرَّقِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَجْلِسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ فَأَرْوِي فَضَائِلَ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ وَكَانَ يَجْلِسُ عِنْدِي رَجُلٌ مُخَالِفٌ فَكُنْتُ كُلَّمَا رَوَيْتُ لَهُ فَضِيلَةً يَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ: كَذَبْتَ وَكَذَبَ صَاحِبُكَ فَأُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا أَحْفَلُ بِكَلَامِهِ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ ذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِمَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ،




