فَأَحْضَرْتُ الْجَمِيعَ وَدَفَعَتْهُمْ إِلَيْهِ وَمَضَى إِلَى التَّابُوتِ وَأَخَذَ جَمِيعَ مَا كَانَ فِيهِ، وَاسْتَدْعَى لَهُ أَخِي شَيْئًا يَرْكَبُهُ وَشَيْئًا لِحَمْلِ الْجَارِيَةِ فَأُتِيَ بِالْجَمِيعِ، فَحُمِلَ وَسَارَ وَوَدَّعْتُهُ وَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَأَنَا مَشْغُولُ الْقَلْبِ بِهِ وَبِأَخِي، فَبِتُ لَيْلَتِي عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَلَمْ أَشْعُرْ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَقَدْ تَعَالَى النَّهَارُ إِلَّا وَالْجَارِيَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَيْسَ الرَّجُلُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا ارْتَعْتُ وَقُلْتُ لَهَا: وَيْلَكَ مَا الَّذِي دَهَاكُمَا؟ فَقَالَتْ لِي: يَا مَوْلَايَ إِنَّنَا سِرْنَا إِلَى أَنْ أَدْرَكَنَا الْمَسَاءُ وَنَزَلْنَا فِي مَنْزِلٍ، وَلَمَّا قَرُبَ الصَّبَاحُ حُمِلْنَا وَسِرْنَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ سَائِرَانِ إِذْ ظَهَرَ لَنَا رَجُلٌ وَقَالَ: خَلِّ عَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فِي وَجْهِهِ فَانْقَطَعَ لِسَانُهُ وَسَقَطَتْ أَضْرَاسُهُ وَأَسْنَانُهُ وَخَرَّ مَيِّتًا وَرَجَعْتُ أَنَا وَلَمْ يَتْبِعْنِي أَحَدٌ وَلَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فَهَذَا حَدِيثِي وَهَذِهِ قِصَّتِي وَخَرَجْتُ إِلَى أَخِي وَعَرَّفْتُهُ الْخَبَرَ فَنَالَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَآنِي قَدْ آنَسْتُ لِوَاحِدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ يَقُولُ لَهُ أَخِي: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُقْطَعَ لِسَانَكَ وَتُرْمَى أَضْرَاسُكَ وَأَسْنَانُكَ فَأَنَسْ بِهِ وَخَاطِبْهُ فَيَمْتَنِعُونَ مِنْ بِرِّي وَمُوَاصَلَتِي وَالْأُنْسَ بِي، فَأَنْفَذَ سَيِّدِي جَمِيعَ الْمَالِ إِلَى الَّذِي كَانَ بَاعَهُ الْجَوْهَرَةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ لَهُ مَا بَذَلَهُ التَّاجِرُ لَهُ، وَأَخَذْنَا مِنْهُ الْجَوْهَرَةَ وَانْصَرَفْنَا قَالَ لِي سَيِّدِي: لَسْنَا نَأْمَنُ عَلَى جَوْهَرَتِنَا وَلَا عَلَى أَنْفُسِنَا إِلَّا فِي بِلَادِ الْهِنْدِ لِأَنَّ مَلِكَ الْهِنْدِ رَجُلٌ شَرِيفٌ لَا يَرْغَبُ فِي ظُلْمِ أَحَدٍ وَلَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى قَبِيحٍ يَفْعَلُهُ فَسِرْ بِنَا لِنَأْمَنَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَعَلَى أَمْوَالِنَا، فَسِرْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى دِيَارِ الْهِنْدِ،




