ثُمَّ اسْتَعْمَلَ بَاقِيَ الشَّرَابَ عَلَى الرَّسْمِ إِلَى أَنْ سَكِرَ وَسَكَرْتُ أَنَا، فَحِينَئِذٍ أَخَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ لِي الْكَلَامُ الَّذِي تَعْلَمُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا لَقَدْ أَخْطَأْتَ فِي مُخَالَفَةِ كَلَامِي وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَالله يُثَبِّتُكَ عَلَى مَا عَلَّمْتَنِي وَيُحْسِنُ عَنِّي جَزَاءَكَ وَيُقِيلُكَ مِنْ ذَنْبِكَ عَلَى مُخَالَفَتِكَ لِأَخِي وَأَخَذْتُ يَدَهُ فَقَبِلْتُهَا وَأُمَرْتُ أَنْ يُفْرَشَ لَهُ عَلَى الرَّسْمِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا اسْتُدْعِيَتْ ثِيَابًا حَسَنَةً فَأَفْرَغَتْهَا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَتُ دَنَانِيرَ وَافِرَةً وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: لَقَدْ اخْتَرْتَ شَيْئًا فَمَا أَنْتَ فِيهِ قَائِلٌ؟ فَقُلْتُ لَهُ: اذْكُرْ مَا تَخْتَارُهُ فَلَسْتُ مِمَّنْ يُخَالِفُكَ فَقَالَ لِي: قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لِيَ جَارِيَةً مِنْ بَعْضِ جَوَارِيكَ قَدْ رَأَيْتُهَا وَهُوِيْتَهَا وَقَدِ اشْتَغَلَ قَلْبِي بِهَا، فَأَمَرْتُ بِإِحْضَارِ الْجَوَارِي، فَحَضَرْنَ فَقُلْتُ: أَيَّ جَارِيَةٍ تَخْتَارُ مِنْهُنَّ فَخُذْهَا بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا، فَمَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى إِحْدَى الْجَوَارِي فَأَخَذَهَا، فَأَمَرَتُ بِأَنْ يُحْضَرَ رَحْلُهَا فَأُحْضِرَ وَأَخْلَيْتُ لَهُمَا مَوْضِعًا فِي الدَّارِ وَجَعَلَتُهُمَا فِيهِ فَأَقَامَا فِي الْمَوْضِعِ إِلَى أَنْ بَانَ لِأَخِي ذَلِكَ فَأَنْفَذَ إِلَيَّ بِرُقْعَةٍ يَلُومُنِي عَلَى مَا عَمِلْتُهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً يَسْتَدْعِي حُضُورَهُ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَسَأَلَ عَمَّا جَرَى بَيْنَنَا، فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ وَلَا زَادَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَخِي: مَا هَكَذَا كَانَ يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ وَالْآنَ قَدْ خَالَفْتَنِي فَمَا أَخْتَارُ مُعَاوَنَتَكَ وَلَا مُقَارَبَتُكَ فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى شَأْنِكَ فَامْضِ إِلَى التَّابُوتِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَخُذْ مِنْهُ مَا أَحْبَبتَ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أُحْضِرَ الْجَارِيَةَ وَجَمِيعَ رَحْلِهَا وَجَمِيعَ مَا دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ،




