وَاحْذَرْ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالْزَمِ التَّقِيَّةَ مَعَهُ، فَنَهَضْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ وَأَنَا مَسْرُورٌ بِذَلِكَ، وَلَمَّا ذَهَبْنَا صَاحَ أَخِي بِالرَّجُلِ وَقَالَ لَهُ: الْزَمْ التَّقِيَّةَ وَاحْذَرْ مُخَالَفَتِي وَلَا تَمْضِ إِلَّا لِلْحَالِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَا لِغَيْرِهَا فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً وَسِرْنَا إِلَى أَنْ انْتَهَيْنَا إِلَى الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَدْعَيْتُ أَصْدِقَائِي وَمَنْ هُوَ مَرْسُومٌ بِمُنَادَمَتِي فَحَضَرُوا وَأَمَرْتُ بِإِحْضَارِ الطَّعَامِ فَأَكَلْنَا وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا وَانْتَقَلْنَا إِلَى مَجْلِسِ الشَّرَابِ وَأَمَرَتُ بِأَنْ تُنْصَبَ السَّتَائِرُ وَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ حَتَّى انْصَرَفَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَهُ، فَحِينَئِذٍ أَمَرَتُ الْجَوَارِي أَنْ يَحْضُرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ثِقَةً مِنِّي لِعِلْمِي أَنَّهُ مِنْ الْإِخْوَانِ، وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُنَا جَارِيًا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مُدَّةً يَسِيرَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقَدْ مَسَّهُ السُّكْرُ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُخَلِّصَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتُ يَا سَيِّدِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكَ أَطَالَ الله بِقَاكَ أَنْ تَمْتَثِلَ مَا رَسَمَهُ لَكَ أَخِي وَلَا تُخَالِفْ، وَلَسْتُ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي اسْتِمَاعِ شَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُ أَنْ تُظْهِرْهُ لِي إِلَّا عَنْ رَأْيِ أَخِي وَاخْتِيَارِهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنِّي عَارِفٌ مَا تُرِيدُ أَنْ تَقُولَهُ لِي وَإِنَّ الَّذِي مَنَعَ أَخِي هُوَ مَا يَرَاهُ مِنِّي مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي: إِنَّ الَّذِي يُنْكِرُهُ عَلَيْكَ غَيْرُ مُحْرَّمٍ إِذَا أَنْتَ اسْتَعْمَلْتَ الْوَاجِبَ فِيهِ وَكَتَمْتَ مَا سَمِعْتَهُ وَرَفَعْتَ نَفْسَكَ عَنْ الْقَبَائِحِ، فَإِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ وَأَخُوكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مِثْلَ هَذَا فَلَا تُخَاطِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَأْذَنَ أَخِي فَإِنْ أَذِنَ لِي فِي اسْتِمَاعِي مِنْكَ سَأَلْتُكَ أَنَا عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ،




