فَأُمَرْتُ بِإِحْضَارِ الْوَكِيلِ وَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا مَا حَمَلَكَ عَلَى مُخَالَفَتِي وَعَلَى حَمْلِ هَذَا الْمَالِ؟ فَقَالَ: رَغْبَةً مِنِّي فِي خَلَاصِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّ إِخْوَانَكَ هُمْ عَلَى هَمٍّ مِنْكَ، وَلَوْ طَالَتْ أَيَادِيهِمْ إِلَى شَيءٍ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْكَ(1) وَيُفَّرِجُونَ عَنْكَ لَفَعَلُوا فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا خَطَأٌ مِنْكَ وَسُوءُ ظَنٍّ بِالله، امْضِ السَّاعَةَ وَفَرِّقِ الْمَالَ وَلَا تُبِيِّتْ مِنْهُ عِنْدَكَ حَبَّةً وَاحِدَةً، فَمَضَى الْوَكِيلُ فَفَرَّقَ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَأَتَانِي وَقَدْ مَضَى مِنْ اللَّيْلِ شَطْرُهُ، فَإِذَا بِرَسُولِ السُّلْطَانِ(2) قَدْ أَتَانِي وَاسْتَدْعَى حُضُورِي فَاسْتَدْعَيْتُ طِيبًا فَتَطَيَّبْتُ وَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قََامَ قائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ وَمَشَى إِلَيَّ وَأَخَذَ بِيَدِي وَقَبَّلَهَا وَتَرَكَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَأَخَذَنِي وَأَجْلَسَنِي فِي مَوْضِعِهِ وَاعْتَذَرَ بِأَحْسَنِ اعْتِذَارٍ وَأَمَرَ بِخِلْعَةٍ حَسَنَةٍ فَألْبَسَنِيهَا وَأَمَرَ بِالْمَالِ الَّذِي أُخَذَ مِنِّي فَجُعِلَ بَيْنَ يَدَيَّ، وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الرَّجُلِ الَّذِي سَعَى بِي فَأُحْضِرَ فَإِذَا هُوَ مِمَّنْ أَثِقُ بِدِيَانَتِهِ وَأَرْكَنُ إِلَيْهِ وَكَانَ يَتَظَاهَرُ لِي بِأَنَّهُ مِنْ إِخْوَانِي، وَأَرَانِي الرُّقْعَةَ الَّتِي هِيَ بِخَطِّهِ وَقَالَ لِي: خُذْ هَذَا الرَّجُلَ فَقَدْ أَبَحْتُكَ دَمَهُ فَهُوَ الَّذِي أَغْرَانِي بِدَمِكَ وَرَغِّبْنِي بِهَلَاكِكَ وَامْضِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فِي يَدَيْهِ مُسْلَّمٌ إِلَيْكَ فَحَمَلْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَقْبَلْتُ بِالرَّجُلِ إِلَى دَارِي فَلَمَّا دَخَلْتُ الدَّارَ أَحْضَرْتُهُ وَلَمْ أُعَاتِبْهُ عَلَى مَا جَرَى مِنْهُ بَلْ خَلَعْتُ عَلَيْهِ وَوَهَبْتُ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَمَلَتْهُ عَلَى بَغْلَةٍ حَسَنَةٍ وَأَطْلَقَتُ سَبِيلَهُ،
1في نسخة: ولو طالت اياديهم على سورً لدفعوه اليك
2في نسخة: ابن السلطان




