مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 299

وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الشَّرَابِ فَأُحْضِرَ وَأُحْضِرَتِ السَّتَائِرُ فَنُصِبَتْ وَأَمِرْنَا بِالشَّرَابِ فَامْتَنَعْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَنَا: وَلِمَ لَا تَشْرَبَانِهَا لَعَلَّكُمَا مِمَّنْ لَا يَسْتَحِلُّ شُرْبَهَا؟ فَقُلْنَا لَهُ: هُوَ كَذَلِكَ فَقَالَ: وَلَعَلَّكُمْ مِمَّنْ يَقُولُ حِينَ يَشْرَبُهَا: حَلَالٌ لَكُمْ مَعَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مَعَ غَيْرِكُمْ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ كَذَلِكَ، فَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ حَضَرَ مَعَنَا بِالِانْصِرَافِ فَانْصَرَفُوا وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُنَا ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَنَا شُرْبَهَا فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا جِئْنَا لِلَّذِي عَرَفْتَهُ فَإِذَا أَنْتَ ضَمِنْتَ الْوَعْدَ وَوَفَّيْتَ بِمَا ضَمِنْتَهُ كَانَ الِاخْتِيَارُ لَكَ، فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْجَوْهَرَةِ فَأُحْضِرَتْ فَدَفَعَهَا إِلَى سَيِّدِي فَلَمَّا رَآهَا وَتَأَمَّلَهَا رَأَى لَهَا شُعَاعًا يَخْطِفُ الْبَصَرَ فَهَالَهُ مَا رَآهُ مِنْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا وَرَدَّهَا إِلَى الْخَزِينَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا وَتَأَمَّلْتُهَا فَمَا الَّذِي تَأْمُرُ فِيهَا؟ قَالَ التَّاجِرُ: أَتَعْرِفُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَعْتُهَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ: كَمْ؟ قَالَ سَيِّدِي: أَرْبَعُمِائَةٍ دِرْهَمًا ثُمَّ إِنَّكَ أَتْبَعْتَهُ بِوَكِيلِكَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَهُوَ سِتُّمِائَةٍ دِرْهَمًا قَالَ التَّاجِرُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، فَخُذْ جَوْهَرَتَكَ بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا وَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ رَأَيْتُ الَّذِي بَاعَنِي إِيَّاهَا مَذْعُورًا عَجِلًا أَنَّهُ سَرَقَهَا فَلَوْ كُنْتَ وَالله قَصَدْتَنِي وَنَحْنُ بِمَكَّةَ وَعَرَّفْتَنِي أَمْرَهَا لَكُنْتُ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَأَرَحْتُكَ مِنَ السَّفَرِ وَالتَّعَبِ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: وَالله مَا مَلَكْتُهَا سَاعَةً قَطُّ وَلَا رَأَيْتُهَا إِلَّا فِي وَقْتِي هَذَا وَإِنَّ الَّذِي بَاعَكَ إِيَّاهَا لَهُوَ مَالِكُهَا وَصَاحِبُهَا

الصفحة 188 من 299