وَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَلَّمْنَا فَرَدَّ وَأَمَرْنَا بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا وَكَانَتْ دَارُهُ مُكْتَظَّةً بِالنَّاسِ، فَلَمَّا أَنْ انْصَرَفَ النَّاسُ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ عِنْدَهُ سِوَانًا، قَالَ لَنَا: أَلَكُمَا حَاجَةٌ فَتُقْضَى؟ قَالَ سَيِّدِي: إِنِّي أَذْكُرُهَا عَلَى أَنَّكَ ضَمِنْتَ قَضَاءَهَا فَقَالَ لَهُ: اُذْكُرْ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: حَاجَتُنَا الَّتِي قَصَدْنَاكَ بِسَبَبِهَا هِيَ الْجَوْهَرَةُ الَّتِي ابْتَعْتَهَا مِنْ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: قَدْ ضَمِنْتُ أَنِّي أَقْضِي حَاجَتَكَ وَأَنَا أُوفِي بِمَا ضَمِنْتُهُ لَكِنْ فَارْجِعْ إِلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَشَكَرَهُ سَيِّدِي عَلَى ذَلِكَ وَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ نُعَاوِدُ إِلَيْهِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَنَا فِيهِ فَلَمَّا جِئْنَاهُ وَرَآنا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا وَأَطَلْنَا إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سِوَانَا، فَحِينَئِذٍ قَالَ لَنَا: فِيمَا أَتَيْتُمَا؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي فِي أَمْرِ الْجَوْهَرَةِ الَّتِي سَبَقَ وَعْدُكَ بِهَا فَقَالَ: إِنِّي نَسِيتُهَا فَعُودا إِلَيَّ فِي وَقْتٍ غَيْرِ هَذَا فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾(1) فَقَرَنَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى صِدْقَ الْوَعْدِ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَقَدْ ضَمِنْتَ ضَمَانًا وَوَعَدْتَنَا وَعْدًا فَإِنْ أَنْتَ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ رَجَعْنَا عَنْكَ وَلَمْ نُعَاوِدْ إِلَيْكَ، فَقَالَ لَنَا: لَسْتُ مِمَّنْ يَرْجِعُ عَمَّا وَعَدْتُكُمَا بِهِ، ثُمَّ أَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يُغْلِقَ الْأَبْوَابَ فَأُغْلِقَتْ وَفَتَحَ دَارًا لَهُ قَدْ جَعَلَهَا لِرَاحَتِهِ وَنَهَضَ وَأَمِرْنَا بِأَنْ نَتَّبِعَهُ فَتَبِعْنَاهُ وَدَخَلْنَا إِلَى مَجْلِسٍ قَدْ فُرِشَ لَهُ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا
1سورة مريم – الاية 54




