فَلَمَّا رَآنِي قَدْ دَفَعْتُ الدَّرَاهِمَ إِلَى الرَّجُلِ عَادَ إِلَى صَاحِبِهِ وَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ لَهُ: خُذْ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَسَارِعْ بِهِ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَلَحِقَنِي الْوَكِيلُ وَدَفَعَ إِلَيَّ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَكَانَ سِتُّمِائَةٍ دِرْهَمًا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَأَقْسَمَتْ بِأَنْ يَأْخُذَهَا فَأَخَذَهَا وَفَارَقَنِي فِي وَقْتِي هَذَا، وَصَادَفْتُكَ وَأَنْتَ تَعْرِضُ الْجَوَاهِرَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ قِيمَةَ مَا بِعْتُهُ، فَهَذَا حَدِيثِي وَهَذَا خَبَرِي، قَالَ: فَحِينَئِذٍ أَمَرَنِي سَيِّدِي بِأَنْ أَدْفَعَ إِلَيْهِ الدَّرَاهِمَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنِّي وَشَكَرَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ بِالِانْصِرَافِ فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي قَدْ أَحْبَبْتُ مِنْكَ يَا فَتَى أَنْ تَمْضِيَ إِلَى مُعَسْكَرِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَتَسْأَلَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بِعَتَهُ الْجَوْهَرَةَ وَمَا اسْمُهُ وَبِمَنْ يُعْرَفُ، فَمَضَى الْغُلَامُ وَعَادَ إِلَيْنَا بَعْدَ سَاعَةٍ وَقَالَ لَنَا: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ سَمَرْقَنْدَ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدٍ وَيُعْرَفُ بِالتَّاجِرِ، فَأَثْبَتَ اسْمَهُ، وَهُمْ بِالِانْصِرَافِ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ بَيْتِكَ هَلْ لَكَ هَا هُنَا مَقَامٌ وَاذْكُرْ لِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ تَكُونُ وَمَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَمَّا بَيْتِي فَنَوْمَةٌ عَلَى الْمَقَامِ هَا هُنَا إِلَى أَنْ يَقْضِيَ الله مَا يَقْضِيهِ، وَأَمَّا اسْمِي فَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَمَّا مَوْلِدِي فَحِمْصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ قَامَ سَيِّدِي لِوَقْتِهِ وَضَرَبَ خَيْمَتَهُ فِي مُعَسْكَرِ الْخُرَاسَانِيِّينَ جَانِبَ خَيْمَةِ الرَّجُلِ أَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ التَّاجِرَ، فَلَمَّا سَارَ الْخُرَاسَانِيُّونَ سِرْنَا بِسَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ انْتَهَيْنَا إِلَى سَمَرْقَنْدَ فَنَزَلْنَا فِي بَعْضِ دُورِ الْوُكَلَاءِ وَأَقَمْنَا إِلَى أَنْ زَالَ عَنَّا مَا كُنَّا نَجِدُهُ مِنْ أَلَمِ السَّفَرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَصَدْنَا الرَّجُلَ فِي دَارِهِ وَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا




