فَأَنْفَذْتُ السَّجَّانَ إِلَى الدَّارِ لِيَعْرِفَ خَبَرَهَا فَغَابَ عَنِّي سَاعَةً وَرَجَعَ فَقَالَ لِي: عَظَّمَ الله أَجْرَكَ فِي جَارِيَتِكَ فَإِنَّهَا قَدْ تُوُفَّيَتَ مِنْ أَمْسِ وَدُفِنَتْ وَدَخَلْتُ الدَّارَ الَّذِي لَكَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ مَضَى السَّجَّانُ إِلَى وَالِيْ الْبَلَدِ فَعَرَّفَهُ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِإِطْلَاقِي فَخَلَّى سَبِيلِي فَجِئْتُ إِلَى الدَّارِ وَطَلَبْتُ الْجَوْهَرَةَ فَوَجَدْتُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَكْتُهَا فِيهِ فَأَخَذْتُهَا، وَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ دَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى بَيْعِهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْحَجِّ عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا خُفْيَةً بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ وَأَسْتَغْنِي بِمَا يَصِلُ إِلَيَّ مِنْ ثَمَنِهَا، فَبَيْنَمَا أَنَا بَيْنَ خِيَامِ الشَّامِيِّينَ إِذْ لَقِيَنِي غُلَامٌ مَلِيحُ الْوَجْهِ رَثَ الْأَطْمَارِ فَسَلَّمْ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلَامْ وَمَشَيْتُ وَمَشَى مَعِي إِلَى أَنْ وَرَدْتُ أَنَا وَهُوَ حَجِيجَ الشَّامِيِّينَ وَهُوَ لَا يُفَارِقُنِي وَأَنَا لَا أُفَارِقُهُ وَلَا أَجْسُرُ أَنْ أُظْهِرْهَا، وَرُمْتُ الِانْفِرَادَ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلاً، فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ جَلَسْتُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ وَجَلَسَ الْغُلَامُ إِلَى جَانِبِي وَجَعَلْتُ أَعْرِضُ عَنْهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَيَّ بِكُلِّيَّتِهِ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي لَسْتُ أَدْرِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَحْمِلُ أَمْرِي مَعَكَ وَقَدْ لَزِمَتَنِي مُلَازَمَةً ارْتَبْتُ بِهَا فَعَرِّفَنِي مَا الَّذِي تُرِيدُ مِنِّي؟ فَقَالَ لِي: أَنَا أَخُوكَ الَّذِي كُنْتُ أَجِيءُ إِلَى جَارِيَتِكَ فَأَدْفَعُ إِلَيْهَا مَا كَانَ يَجِيئُوكَ مِنْ الطَّعَامِ فَقُلْتُ: وَمَا الَّذِي نَزَلَ بِكَ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ فَقَالَ لِي: جِئْتُ إِلَى جَارَيَتِكَ فَوَجَدْتُهَا قَدْ تُوُفَّيْت فَغَمَّنِي ذَلِكَ وَأَخَذْتُ فِي جِهَازِهَا وَدَفَنْتُهَا وَكَانَ الْوَقْتُ الَّذِي دَفَنْتُهَا فِيهِ وَقْتَ الْهَاجِرَةِ




